رواية قسوة أطاحت بي الفصل الثالث  عشر  

الجزء 13 
كان مؤمن و وئام يسيرون بسرعة فى ممرات المستشفى بعد أن أتصلت وئام بمؤمن وأخبرته أن شخصا أتصل من هاتف والدتها ليخبرها أن عنها و والدتها تعرضوا لحادث، على الفور حضر لها مؤمن ليأخذها بعد أن تركت كارم فى عهدة جارة طيبة لهم لديها أولاد من عمره.

أسرع مؤمن إلى موظفة الإستقبال: لو سمحتِ فيه ناس كبار واحد واحدة عملوا حادثة وجم هنا من حوالى ساعة كدة.

حدقت به الفتاة بأسف: فيه حالات وصلونا كدة دى حادثتهم كانت خطيرة، الست حالتها صعبة أوى فى العناية المركزة و الرجل مستحملش لأنه كان تعبان البقاء لله.








صرخت وئام وهى تضع يدها على فمها وتبكى بعدم تصديق أما مؤمن حدق فى الفتاة كأنه لا يستوعب ما تقوله ثم استدار ببطء و سار إلى حيث القي بنفسه على كرسى الإستقبال وهو يحدق فى الفراغ بصدمة.

بقلم ديانا ماريا.

دلف حمزة إلى داخل الشقة بخطوات ثابتة بينما ارتجفت أمه من نظراته التى يوجهها لها.

حاولت أن تقول بتلعثم: ح..حم.. زة أن.. أنت فاهم

اسكتتها نظرته الحادة ثم نظر إلى مريم وقال بنبرة جامدة: اطلعي فوق.

مريم بتوتر: حمزة...

صرخ بها : قولتلك اطلعي فوق.

انتفضت من صراخه و صعدت إلى أعلي بسرعة ف استدار حمزة لوالدته يحدق بها وعينيه حمراء متسعة و صدره يصعد و يهبط من شدة الإنفعال .

حاول الكلام عدة مرات وكل مرة يصمت حتى قال لها : اللى سمعته صح يا ماما؟

قالت بكذب و اندفاع: ل..لا طبعا يا حمزة د..ده أنا كنت بخوفها وبعدين أنت رجعت لك الذاكرة أمتي؟

أبتسم بسخرية وعينيه تلمع بالمرارة: لسة هتكدبي عليا تانى؟ أنتِ عارفة أنا نفسى اصدقك حقيقي نفسي اصدقك زى ما صدقتك قبل كدة.

أقترب منها على غفلة و أمسك بيدها وهو يقول بشدة: ماهو أنا مكنش ينفع أصدق غيرك صح؟ أنا لازم اصدقك أنتِ،أنتِ وبس آمال هصدق مين يعني؟ وئام؟ البنت اللى دخلت حياتى من فترة مش كبيرة ولا أمي اللى بتحبني أكتر من أي حاجة  زى ما بتقول؟
 كلهم كدابين وأنتِ الصح يا ماما صح؟
أنتِ الحقيقة الوحيدة فى حياتى رغم كل كدبة، أنتِ الشخص الوحيد اللى صدقته وبصدقه، أنتِ مثلي الأعلى
من ساعة ما بابا مات.

هدأت نبرته قليلا وقال بشجن متألم: بالنسبة لأي طفل أو شاب أمه بتبقي أهم ست فى حياته بيعيش وبيكبر وهى بتبقي أول حب ليه بعدين بيتمني يدور على حد شبهها علشان يكمل معاه حياته لأنه بالنسبة له أمه دى شخص مفيش زيه دائما صح و دائما على حق، إستثنائية و ملهاش زي وأنتِ كنتِ كدة بالنسبة ليا.

بكت والدة حمزة وجلست ف ركع حمزة أمامها و أكمل: رغم حبى لوئام و وجعي على فراقها بس وجعك أنتِ و زعلك كان أهم بالنسبة ليا، حتى لو كنت شاكك أو مصدوم ف مينفعش، مينفعش أشك فيكِ ، لأنه أنتِ الوحيدة اللى عمرها ما هتكدب عليا 
أنتِ اللى بتحبيني وعايزة مصلحتي وسعادتي .

نظر حوله بضياع ودموعه تتساقط دون شعور منه:طب ....طب مزعلتيش عليا؟ مكنتيش زعلانة ولا قلقانة وأنتِ شايفاني بتعذب قدامك وقلبي مليان وجع ؟ 
مهمتكيش؟ يعنى كل ده كان كذب ؟ وئام معملتش حاجة وأنتِ كل ده بتخدعيني؟

أشدت نبرته الما و احتقارا للنفس: و مريم نفسها اللي دخلت اللعبة دى بسببك وبسببي كمان مصعبتش عليكِ؟
بس هى ليه هتصعب عليكِ وابنك نفسه مش هامك!









نهض وقال بصوت مبحوح: لما كنت بزعل من أي حد أو أحس بالخذلان كنت بجري عليكِ ألجأ لك، دلوقتى لما تكونِ أنتِ اللى خذلتيني وخيبتي أملي، أروح فين يا ماما؟

نظرت فى الأرض أما هو حمزة قال بحسرة: أنا مكنش ينفع أصدق غيرك ..... أنا...أنا مكنش ينفع أصدقك!

قال كلمته هذه ثم غادر بسرعة أما هى صرخت بإسمه: حمزة!

لم يلتفت لها وغادر المنزل بأكمله و تركها تبكى .

بقلم ديانا ماريا.

جلست وئام تبكى بشدة وهى تتذكر اللحظات الأخيرة لعمها معها، لا تصدق أنها فقدته لقد أحبته واعتبرته أبيها ورغم كل شئ أملت أن يبقي معها ولكنه ذهب هو أيضا.

حدثني مؤمن الصامت الذى لم يبدي أي رد فعل أبدا منذ أن سمع الخبر وشعرت بالقلق عليه.

وئام بصوت حزين: مؤمن .... مؤمن.

نادته عدة مرات ولم يرد حتى نادته ب صوت أعلي ف أنتبه لها.

نظر لها مؤمن بنظرات زائغة: ايوا يا وئام.

قالت وئام بتوسل: بالله عليك أعمل أي حاجة متقعدش ساكت كدة.

حدق أمامه وهو ينتهد ثم يقول بصوت متحشرج: هعمل إيه يا وئام، هو ايه الباقي علشان يتعمل.

بكت أكثر وهى تنظر له وهى تعلم أنه يتألم بشدة داخله ولا يظهر عليه، لقد كان هذه طباعه منذ أن كان صغيرا.

خرج الطبيب من غرفة والدتها ف أسرعوا إليه.

قالت وئام بلهفة: ماما أخبارها إيه يا دكتور؟

هز رأسه وقال بأسف: حالتها صعبة جدا و هندخلها عملية بالليل ونسبة النجاح مش كبيرة ادعي لها.

ذهب الطبيب بينما جلسوا مجددا و وئام تبكى بخوف  هذه المرة على والدتها و تختلس النظرات لمؤمن الشارد بقلق من فترة لأخرى.

بقلم ديانا ماريا
حين صعدت مريم إلى شقتها، دلفت إلى الداخل ثم جلست على الأريكة بوجه حزين متألم.

ارتعشت ف احتضنت نفسها، انهمرت دموعها ساخنة على وجنتيها ثم أغمضت عينيها.

بدأت تبكى وهى تعي حقيقة كل ما حدث ويحدث وكان كل ما حدث عبارة عن كذبة !

علت شهقاتها وهى تضرب نفسها على رأسها بتوبيخ: غبية ! غبية! غبية وعامية كمان!

وضعت يدها على وجهها تبكى : أنا إزاي مخدتش بالي إزاي! 

تذكرت ما حدث يوم كتب الكتاب ثم اليوم الذى يليه قبل الحادثة حين كانت معاملته و تصرفاته غير طبيعية
لكنها كانت سعيدة ولم تلتفت لأي شئ آخر.

سمعت صوت باب المنزل يغلق بقوة ف أسرعت إلى الشرفة لتري حمزة يخرج من المنزل بخطوات مسرعة
ف عادت تبكى مجددا بحرقة لوقت طويل حتى تأخر الوقت ولم يعد حمزة .

بدأ القلق يتسلل إلى قلبها ف أحضرت هاتفها لتتصل به ولكنها وجدت هاتفه فى المنزل ف جلست تنتظره بإحباط.

عند منتصف الليل ولج حمزة إلى المنزل، نهضت مريم بسرعة حين دلف تقول بقلق: كنت فين كل ده يا حمزة؟

نظر لها بعيون لا يظهر فيها أي شعور ولم يرد ثم تحرك ليدلف إلى الداخل وهو يقول ببرود: جهزي نفسك هنمشي من هنا الصبح.

فى حركة مفاجئة وقفت أمامه وهى تنظر له بعطف ف شعر بغصة فى حلقه.

اقتربت منه و وضعت يديها على كتفيه بمواساة صامتة
ف رفع عينيه الملئتين بالدموع لها، انهمرت دموعه مع تحطم واجهته الباردة وهو يضع رأسه على كتفها يبكى بحرقةبينما هى تحطيه بذراعيها وتبكى معه، هبطت جالسة على الأرض وهى مازالت تحضنه وهما يبكيان سويا على الم كل منهما ومريم لا تعرف هل تبكى على نفسها أم عليه هو أيضا!

بقلم ديانا ماريا







فى الصباح كانت والدة حمزة تنتظر بخوف و قلق، محتارة أن تبقي مكانها أم تصعد إلى حمزة.

شاهدت حمزة يهبط مع مريم السلالم برفقة حقائب ف أسرعت نحوه تقول بدهشة: رايح فين يا حمزة؟

حدق أمامه وهو يقول ببرود: همشي أنا و مريم من هنا.

تجمعت الدموع فى عينيها و حاولت الإقتراب منه: ليه يا بني ؟ ده بيتك!

حدق بها وقال بقسوة: ده مبقاش بيتي من دلوقتى أنا ميت بالنسبة ليكِ وتنسي خالص أنه ليكِ إبن إسمه حمزة!


تحميلات

أختر ما تريد:

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق