رواية حياة التوليب الفصل الرابع عشر 

مالبارت الرابع عشر..

#حياة_التوليب✨!

على الساعة 12 منتصف الليل.. بيدخل يوسف من باب الفيلا، و بيتحرك بإرهاق و تعب شديد، فهو كعادته دائماً
لما بيكون غضبان أو حيران في أمر، بيلهي نفسه و عقله و جسده في الشغل كمسكن للألم مؤقت فقط...
بيتحرك يوسف و بيطلع على السلم بإتجاه غرفته، و بيوصل قدام اوضته، و قبل ما يفتح الباب...
سلمى بلهفة: يوسف! .. بتطلع سلمى و بتقف قدامه...
سلمى بزعل: يوسف ع فكرة أنا المفروض متكلمش معاك تاني! على الموقف البايخ ال عملته فيا النهاردة.. كده ي يوسف احنا كنا متفقين ع كده برده.. مش قولتلك الصبح أن اااا...
يوسف بيقاطعها بتعب واضح: سلمى! معلش ممكن نأجل الكلام لبكرة الصبح.. معلش أنا مش مركز خالص.
سلمى بتقاطعه من دخول اوضته مجدداً: ماشي ي يوسف عادي! بس قبل ما تنام كُل حاجة بسيطة حتى، هو كل يوم هتنام من غير عشاا كده؟!
يوسف بهدوء: قولتلك قبل كده أني مش بتعشاا، أظن ملحقتيش تنسي يعني!
سلمى بلهفة: لا لا أنا مش ناسية و الله.. بس أنا قولت أقولك لتكون جعان و لا حاجة!.. و بعدين أنت عارف أي حاجة تخصك أنا مش بنساها من و أحنا صغيرين.
يوسف بيفتح باب اوضته: ماشي ي سلمى متحرمش منك يبنت خالتي، تصبحي على خير، عن إذنك!
دخل و قفل الباب وراه، و قعد على السرير بيقلع حذاءه،
بشرود، و بعدين بيقوم بيقلع الجاكت و القميص، و بيلبس لبس النوم! ... و بيفتكر لما كان طالع رايح على مكتب مراد عشان يأكد عليه معاد الإجتماع، و بيتفاجئ لما بيشوف التوليب في ح*ضن مراد...!
يوسف بغضب و هو بيبص قدامه بشرود: للحظة انخدعت فيكي و افتكرتك مختلفة من أول ما شوفتك، حسيت أنك تستاهلي فرصة حقيقية عشان تنولي الشرف و تشتغلي في شركتي!!... قام وقف و هو بيقرب من بلكونة اوضته...
لكن كنت غبي! ادي ربنا كشف حقيقتك بسرعة قدامي، واحدة زي اي واحدة، تعملوا اي حاجة و تتنازلوا عن اي حاجة مقابل نفوذ المال و السُلطة.. لا و مع مين! مع مراد!
و الله أنتوا الاتنين تستاهلوا بعض...
و بوعيد: و الله لتشوفي مني معاملة لهتربيكي من أول و جديد، عشان تعرفي تستغفلينا كلنا بالطريقة دي!
و بيفتح البلكونة ال في اوضته، و بيقف و هو سرحان بتفكير، و بيفضل سهران طول الليل مش قادر ينام.. برغم تعب جسده و احتياجه للراحة، إلا أن عقله له أمر آخر.
____________&&&&_______________

(في بيت التوليب..)**
واقفة في البلكونة و سرحانة في منظر السماء، و مدى سعة الفضاء، و بتتأمل المنظر بإبتسامة بسيطة، و بتفكير و شرود: هو ليه الواحد متخلقش عصفور بجناحين، أو أسد ملك للغابة، أو فراشة جميلة، او حتى صرصار مش هعترض و الله.. ليه إنسان يعني اشمعنى؟!

و كأن توليب أخرى نسخة منها، واقفة قدامها بإبتسامة مشرقة و كأنها أتت من عقلها: و ليه يعني الحيوانات ال أنتي اختارتيها؟! أنتي أعلى من كل دول أنتي إنسان،.. أنتي التوليب!
توليب بهدوء: لا أنتي غلط! أنا لو كان عندي جناحين زي العصفور كنت هفضل أطير و اطير و ألف كل البلاد بحرية محدش يقدر يمنعني أني أطير... و لو كنت أسد، كنت هكون قوية و شرسة عشان اقدر أحكم الغابة كلها و محدش يحكمني أو يتحكم فيا... لو كنت فراشة كنت هبقى جميلة جداً و مدهشة كانت الناس بقاا هتحبيني حتى لو على جمالي!.. لكن للأسف ده خيال و بس..

خيالها بتبتسم بهدوء: أنتي مسكينة أوي ي توليب! أنتي مش عارفة قيمة التوليب إيه؟!
توليب و هي بتبصلها بسخرية: قيمة! هي فين القيمة دي؟!
مفيش قيمة حقيقية بدون حرية.. ملهاش لازمة!
خيالها بهدوء: لو على الجناحين، انتي بدأتي طيران بالفعل لما بدأتي تمشي في طريقك و تحققي ذاتك و تبني اسمك!
لو على ملك الغابة، فأنتي فيكي القوة و الشراسة ال تمشي قطيع كامل، و لكن قطيع بني آدمين مش حيوانات!
لو على جمال الفراشة، أنتي جميلة جداً شكلا و قلبا سيبك من كلام الناس و كل ده، فالفراشة بترفرف بثقة مش مستنية حد يقولها أنتي جميلة! لا دي ثقة من الداخل ي توليب!
فوقي ي توليب، و حلقي دايما و طيري، اوعي حد يوقفك أو يوقف في طريقك، اوعي.!
توليب بسخرية من نفسها: أنتي عايزة تفهميني أني عصفور، و أسد، و فراشة لكن بجسم إنسان..! هههه ضكتيني بصراحة على نفسي! لا وسعت منك شوية دي!!
طب بقولك اي بما أنك انتي العاقلة الراسية.. ي تري قرار أني أكمل مع أكرم صح و لا غلط؟! 
توليب بتفكير: لما قولتله أني عايزة اتجوزك ده صح و لا غلط؟! هاا أنا هتجنن أنا مش عايزة أتجوز و لا حابة الجواز! أنا كارههههه من كل قلبي.. و مع ذلك النهاردة وافقت على جوازي منه!

خيالها بتبتسم بهدوء: اهو السؤال ده بقى محدش يقدر يجاوب عليه غيرك أنتي! شوفي أنتي عايزة أي من كل قلبك و خليكي وراه بقوة و عزيمة اكيد هتوصلي.. هتتعبي و هتقعي، لكن افتكري لحظة الوصول! و شوفي أنتي كارهه اي و اهربي و ابعدي خالص عنه.. اتمنى تكوني فهمتي يا يا أنا..!
و فجأة اختفى الخيال كما ظهر فجأة...
و بتبص التوليب قدامها بشرود و تفكير،  و بعد فترة من الوقت.. بتترسم إبتسامة غريبة على شفتيها،: الحمد لله على كوني إنسان، الحمد لله على كوني أنا... الحمد لله فهمت!
______________&&&&&______________

صباح يوم جديد مشرق محمل بكثير من الأحداث المفاجئة و الصادمة..!

الساعة 9 صباحاً بيصحى مراد على صوت تلفونه، بيفصله و بيرجع ينام تاني.. و بيتكرر الرنين مرة أخرى، مما أزعج مراد بشدة في نومه...
مراد و هو بيعدل نفسه على السرير بنعس و تأفف: مين أبن الباردة ال بيرن من الصبح كده!
و بيمسك تلفونه و بيتعجب بشدة...
مراد بتعجب: بابا! هو الراجل ده ماله! هو ناسي أن أنا معاه في نفس البيت و لا اي؟! ده ااا... اووبسسسس.!
مراد فتح الخط بلهفة: ألو! أيوة ي بابا خير في حاجة؟!
.......
مراد بفرحة و حماس: يس، يس.. لا ي حج و لا حاجة! احممم ترجع بالسلامه يحبيبي هتوحشني ي حج.
........
مراد و هو بيقوم من السرير بنشاط: تمام ي حج خد راحتك على الآخر، مع السلامة.. مع السلامة.
مراد بيقفل المكالمة مع والده، و بيتحرك بحماس بيجهز هدومه، عشان يدخل ياخد شاور..
مراد بفرحة و حماس: أيوة بقاا النهاردة لينا، و محدش هيقدر عليناا.. ربنا يحرسني من العين و الله، ده النهاردة يوم مهم..!
و بيدخل ع الحمام و هو بيدندن بأغاني بإستمتاع...
_________________&&&______________

عند يوسف بينزل من السلم بسرعة، و بيخرج من باب الفيلا، و بيركب عربيته و بيخرج بيها من الفيلا كلها...
مامته و سلمى بيخرجوا من المطبخ على صوت العربية بإستغراب: هو يوسف خرج؟!
صفاء بتعجب: الظاهر يبنتي أنه خرج فعلاً مش سمعتي صوت العربية زيي! 
سلمى بتسأول: غريبة يعني! و لا عدى علينا يشوفنا و لا حتى قالك صباح الخير ي ماما، زي كل يوم؟!
صفاء بتفكير: أنا عارفه أبني كويس حتى لو مش بيتكلم و دايما ساكت.. بس يوسف في حاجة شاغلة باله.. و اووي!
سلمى بإستفهام: اي هي الحاجة دي ي خالتو؟!
صفاء و هي بترفع كتفها و بتنزله بعدم معرفة: علمي علمك يبنتي.. يلاا خلينا نكمل ال في المطبخ.
سلمى بهمس و تفكير: مش مهم تعرفي و لا لا! بس أنا هعرف.. لازم أقرب منه أكتر و اكون معاه في كل حاجة،
و يعرف كويس مين بيحبه و يخاف عليه!
و بتبتسم بحالمية و هيام....
________________&&&&_______________

(في شركة الهواري..)***
يوسف بيدخل الشركة، و بيروح على مكتبه بعد ما بيخرج من الأسانسير، و بيوصل قدام مكتب هناء...
يوسف بتسأول: وصلك الورق بتاع صفقة واشنطن بعد الترجمة من المترجم و لا لسه؟!
هناء و هي واقفة إحتراما له و بهدوء: ااه ي فندم! الصفقة دي كبيرة أوي فكانت محتاجة وقت أطول و تركيز.. و بصراحة دكتورة توليب مقصرتش خلصته، و بعتته بإيميل، عندي على الجهاز.
يوسف بعصبية شديدة: أنتي بترغي كتير ليه؟! هو سؤال واضح.. تجاوبي على قد السؤال مش أكتر من كده! أنتي فاهمة؟!
هناء و هي وشك البكاء من الإحراج و الخوف: أنا أنا أسفة
اسفة و الله ي فندم.. فاهمة مش هتتكرر تاني.
يوسف بأمر: روحي الأول هاتيلي القهوة بتاعتي من الكافيتريا بسرعة يلاا.
هناء بهدوء: حاضر ي فندم! .. و لسه هتقعد على كرسي مكتبها..
يوسف بصريخ: أنا قولت دلوقتي، اتحركي يلاا.
هناء طلعت تجري على الكافيتريا بسرعة و خوف...
يوسف قرب على اللاب توب بتاع هناء، و بدأ يعبث فيه بإحترافية و سرعة، و بعد دقائق قليلة..
بيفرد ضهره بغرور و إبتسامة أنتصار و تشفي على شفتيه
و بيتحرك ببرود و بيروح على مكتبه...
و بيقعد على مكتبه بهدوء، و إبتسامة مش قادر يخفيها،
و بتخبط هناء على باب مكتبه، و بتدخل القهوة و بتحطها قدامه و كوباية المياه..
هناء بهدوء: القهوة ي فندم! اي آوامر تانية ي بشمهندس؟!
يوسف بهدوء: لا ي هناء اتفضلي أنتي.. و متنسيش ابعتيلي الإيميل دلوقتي!
هناء و هي بترجع لورا: تمام ي فندم.. حالاً، بعد إذنك.
بتخرج هناء و بتقفل الباب وراها...
يوسف بضحك:هههههه، مسكينة ي حرااام! هههههه.
***
عند هناء قاعدة على كرسي مكتبها، و بتقلب في جهازها،
و فجأة بتقوم توقف من على كرسيها بصدمة و خوف:
ي نهااااااار مش فايت النهاردة! اعمل اي دلوقتي؟!
ده ده ممكن يقتلني؟!!!
________________&&&&____________

عند توليب قاعدة في اوضتها، و بتقرأ كتاب ل أجاثا كريستي.. و بتركيز شديد مع الأحداث و مندمجة جدا مع الكتاب، و في أيدها قلم تحديد.. بتحدد به العبارات المهمة و ال حبيتها..!
بيقاطع إندماجها و تركيزها تلفونها، بتمسكه و بتشوف المتصل و بتلاقيها أمنية...
توليب بهدوء: ألو!
أمنية بلهفة: اي يبنتي! يعني مجتيش النهاردة الجامعة ي فاشلة؟! اي هتكسلي من أولها و تهملي شغلك في الجامعة؟!
توليب ببرود: أنا و لا مهملة و لا فاشلة! لكن الظاهر أنتي ال عندك زهايمر.. أنا قولتلك ع فكرة أني آخر مرة خلصت المنهج معاهم،.. و شغلي بالذات مش بهمل فيه يست!
أمنية بضحك: براحة علياا شوية كلتيني بقشري.. معلش أنا نسيت بس.. و بعدين لحقتي تخلصي المنهج بالسرعة دي إزاي ي جبارة؟؟!!
توليب و هي بتقطب جبينها بتسأول: اي ده بقاا؟! ده حسد و لا قر؟! أعوذ بالله قل أعوذ برب الفلق، خمسة و خميسة في عينك..
أمنية بضحك: أهدي على نفسك يحببتي مش كده.. الله! 
أنا بقرر بس مش بحسد ي قلبي!
توليب بهدوء: إذا كان كده ماشي.
أمنية بتسأول: قوليلي بقاا ! احكيلي عن خطيبك شوية!
يلاا أنا سااااا....










توليب بمقاطعة ل أمنية: أمنية.. ثواني بس معايا تلفون،.
هكلمك تاني، مع السلامة.
أمنية: ماشي بس متنسيش ترني علياا!
توليب : حاضر حاضر.. سلام.
توليب أنهت المكالمة مع أمنية، و أعادت الإتصال بهناء ال كانت لسه بترن عليها..
توليب بهدوء: ألو! اااا...
هناء بلهفة و خوف: توليب! ألحقيني و النبي بسرعة بسرعة، أنا واقعة في مصيبة و ممكن اترفد من شغلي فيهاا!
توليب بإستغراب متسائل: ليه يعني في اي لكل ده؟!
هناء بسرعة: الإيميل بتاع صفقة واشنطن، مش لقياه على جهازي خالص.. كأنه فص ملح و داب! و أنا مش عارفه أعمل اي؟! بشمهندس يوسف محتاجه ضروري و هو متعصب النهاردة و خايفة جداا.
توليب بهدوء: خلاص، خلاص اهدي ريلاكس.. اي يعني اتمسح أنا هبعتهولك من تاني و لا كأن حاجة حصلت.
هناء بلهفة: ااه و النبي.. أنا معاكي على الخط اهو ابعتيه دلوقتي عشان خاطري.
توليب بتقوم من على سريرها و بتقعد على المكتب الصغير ال في اوضتها، و بتفتح اللاب توب، و بتقلب فيه شوية، و بعدين بإستغراب شديد...
توليب: بسم الله الرحمن الرحيم، هو راح فين؟! أنا كنت حاطاه في المجلد ده؟!
هناء و هي لسه ع التلفون بإستعجال و تسأول: انجزي و النبي بسرعة شوية، قبل ما يكشفناا.
توليب بعد ما تعبت من التقليب في جهازها و برده مش لاقيه، كأنه لم يكن...
توليب بجمود: هناء! أنا مش لاقيه الملف على اللاب بتاعي!
هناء و هي بتفتح عينها على اخرها بصدمة و خوف حقيقي: يعني اي؟! روحت في داهية، روحت في داهية!
توليب بصمت:.....
هناء بتسأول: هنعمل اي؟! أنا مرعوبة ده بشمهندس يوسف مش هيسمي علياا! أنتي عارفة الصفقة دي مهمة اد اي؟!
يلهووي يلهووي عليااا.
توليب بجمود: مش لوحدك، مش هتشيلي الليلة لوحدك!
توليب و هي بتقوم من مكانها و بتتجه ناحية دولابها، و بتطلع هدومها...
توليب بجمود: اقفلي ي هناء، انا هلبس و هجيلك حالاً!
قفلت السكة مع هناء بدون ما تسمع ردها حتى، و بدأت في تجهيز نفسهاا...
___________&&&&________________

عند هناء في الشركة واقفة في مكتبها و هي عمالة رايحة جاية بتوتر شديد و خوف: يا رب سترك ده أنا غلبانة و الله، و مش وش بهدلة.. يا رب ساعدني أعمل اي! اعمل اي؟!
بعد فترة طويلة، بتقعد على كرسي مكتبها بتعب، و هي بتتنهد بقلة حيلة و بتحط رأسها بين أيديها: يا رب.. ده كان على الجهاز لحد ما روحت أجيب القهوة.. فجأة كده اختفى.. لا لا ده إهمال مني.. إزاي كده طيب؟! دي أول مرة تحصل!.اااا...
بيقاطع تفكير هناء، صوت يوسف الغاضب: فين الإيميل ي هناء؟! لحد دلوقتي موصليش ليه؟!!
هناء بترفع راسها و عينها بخوف و بتقف على رجليها برعشة: أنا أسفة ي فندم و الله! أصل أصل أنا كنت بعمل كذا حاجة ف ف أتلخمت فيها.. و نسيت ابعته ل حضرتك..
يوسف و هو بيبصلها بشك: ااه.. اتلخمتي!.. فنسيتي!..
مش كده..؟!
هناء بتهز راسها بخوف: أيوة أيوة.. بس حالاً اهو هبعته لحضرتك، متقلقش..
و بتمسك اللاب بتاعها و بتقلب فيه بإيد مرتعشة، و نظرات قلقة خائفة...
هناء: حضرتك اتفضل ي فندم.. و كلها دقايق و هيوصل ل حضرتك..
يوسف بجدية: مالك ي هناء؟! حاسك مش مظبطة كده؟!
هو اي الموضوع بالظبط..! هو الإيميل اتبعتلك و لا لا؟!
قولي الحقيقة و متخبيش على حد؟!
هناء و قد خطرت ببالها فكرة، لتخرج نفسها من هذا المآزق! و هي بتكلم نفسها: يا رب سامحني على ال هقوله.. بس ده ممكن يرفدني من شغلي و يقطع عيشي..
و أنا محتاجة الشغل ده، مقدرش اسيبه.. سامحني يا رب
سامحني...
يوسف بعصبية و بيخبط على مكتبها بعنف: ما تنطقي يبنتي.. هو في اي؟! قسماً بالله ي اااااا....
هناء بسرعة و خوف: بصراحة كده ي فندم! دكتورة توليب نسيت تبعتلي الإيميل ده، مع أني مأكدة عليها أكتر من مرة.. بس هي لسه مبعتتهوش في الحقيقة.. !
يوسف برفعة حاجب و تسأول: بقاا كده!! سبحان الله.. امال مين ال قالي الصبح أن الإيميل دكتورة توليب بعتته.. و ثواني و هبعته على جهازك ي فندم!! مكنش أنتي صح؟!
هناء بتفرك في أيدها بتوتر و بتبرير لكذبتها: اصل اصل خفت عليها لو حضرتك عرفت أنها لسه مبعتتهوش لحد دلوقتي!.. فقولت اخبي عليها لحد ما يوصلي.. أنا عارفه أن ده غلط.. أنا أسفة ي بشمهندس و الله ارجوك سامحني بالله عليك.. مش هتتكرر تاني و الله..
يوسف، و قد أعجبته بشدة كذبة هناء و قدمتها له على طبق من فضة، و لمعت عينه بشدة.. و غضب: ي سلاام يختي!! و المفروض دلوقتي بقاا أنا أعمل اي؟! يعني أحاسب مين دلوقتي على التسيب و الإهمال ده؟!
هناء بدأت الدموع تتجمع في عينها من الخوف: و الله ي فندم أنا أسفة.. بس هي السبب، أنا مليش علاقة، مليش دعوة .. الإهمال منها مش مني!
يوسف و صوت بدأ يعلى بغضب شديد و إنفعال كفيل أنه يقلب المكان كله لجحيم: كلميهاا حالاً تيجي.. أو تبعت الزفت!.. ده مش لعب عيال، و لا شركة أي كلام عشان تتصرفوا بمزاجكم.. كلميهااا حالاً بدل ما تشوف مني حاجة مش هتعجبها!..
توليب ال لسه داخلة المكتب، و سمعت كلام يوسف الأخير: خير ي بشمهندس! مفيش داعي أنها تكلمني.. نعم؟!
أنا قدامك اهوو...
يوسف و هو بيستدير عليها بغضب جحيمي: أنتي فاكرة نفسك بتشتغلي فين؟! هااا يعني اي ملف زي ده متسلمش لحد دلوقتي ي هانم! و لما أنتي مش قد الشغل و لا جديته
بتشتغلي ليه؟! أنا مقبلش الإهمال و عدم المبالاة بتاعتك دي و خصوصاً في شركتي؟!
توليب ببرود و جمود: أنا مغلطتش ي بشمهندس أنا اااا...
يوسف بمقاطعة لكلامها و بصريخ: انتي أي؟! عايزة تبرري تصرفك الاهوج و المهمل بإيه بقاا إن شاء الله؟! أنا محذرك قبل كده كذاااا مرة أن اللعب معايا مش حلوو، و مش هيعجبك.. لكن الظاهر أن أنتي مش هامك حاجة خالص..
كأنك بتتحديني! و أنا محدش يقدر يوقف قدامي ي أنسة!
و ال بيلعب بالنار .. بتحرقه!
توليب بإنفعال و عصبية على كل هذه الإتهامات الموجهه لها، مع مدى الكره و الغضب ال خارجين من كلامه ليها: 
كفاية بقاا أنت لما صدقت و لا اي؟! أنا معملتش حاجة غلط ع فكرة.. أنا خلصت الإيميل بالفعل و بعته علطول ل هناء.. أما كون أن الإيميل موصلش لحضرتك.. فدي مش مشكلتي أنا، ووو.....









يوسف بصريخ غاضب: بس بسسس.. أخرسي خالص.. و كمان كدابة! انتي اي يشيخة، انتي اي؟! انتي عايزة توصلي ل أي بالظبط؟.. الإيميل موصلش ي دكتورة ي محترمة..!
توليب و هي بتنقل نظراتها إلى هناء: لا وصل.. مش بعتهولك ي هناء.. ما تردي ساكتة ليه؟!
بدأ الجميع يخرج من مكاتبهم.. جميع من بالدور، و بدأوا بالتجمع أمام مكتب هناء.. و دخل حسن، و مراد...
هناء و هي بتنقل نظراتها على الجميع بخوف و توتر: لا..ااا
أنتي ليه بتكدبي! أنتي مبعتيش حاجة خالص.. أنا مش عارفه أنتي بتعملي كده ليه.. لو سمحتي قولي الحقيقة أنتي كده بتئزيني في شغلي.. حرام عليكي متكدبيش..!
و بدأت هناء في بكاء هستيري بخوف حقيقي....
توليب بصدمة: أنتي ليه بتكدبي!.. قولي الحقيقة ي هناء!
أنا بعتلك الإيميل الصبح، و أنتي كلمتيني من شوية
 و قولتيلي أن الإيميل اتمسح من على اللاب! مش كده!
 ‏مش هو ده ال حصل... و بصوت عالي: مش هي دي الحقيقة! ما تردي..!
 ‏حسن بتسأول: هو في اي بالظبط؟! في اي ي يوسف؟!
 ‏ايميل اي ده ال بتتكلموا عنه؟!
 ‏يوسف و هو بيبص ل توليب بكره شديد و غضب: ي بجاحتك يشيخة!.. و الله الواحد مستغرب من بجاحتك و قوة عينك على الكدب و الخداع.. بجد تربية شوارع..!
 ‏حسن بزعيق: يوسف!ااا....
 ‏توليب بغضب و زعيق: أنا مسمحلكش!.. أنا و لا بجحة و لا كدابة ي بشمهندس.. و بقول الحق حتى لو كان على رقبتي، و مش بخااف من حد.. بس سكرتيرتك المحترمة هي ال بتكدب مش أنا.. و أي غلطة منك فيا قسماً بالله 
 ‏لاهينك قدام الناس دي كلها.. انا مش كدابة!..
 ‏حسن بصوت عالي: و الله عال ال بيحصل في شركتي ده على آخر الزمن!.. كل شوية مشكلة و خناقة، و نغلط في بعض زي العيال بالظبط!.. اهدوا خلونا نفهم المشكلة فين و نحلهاا بدل الكلام ال ملوش لازمة ده.
 ‏مراد بهدوء و هو بيبص ل توليب: معلش ي أنسة توليب..
 ‏حقك علياا أنا، هو يوسف حمقي شويتين تلاتة بس قلبه أبيض و الله.. هو أكيد ميقصدش ال حصل، و أنا بعتذرلك بالنيابة عنه!.
 ‏يوسف بعصبية: أنا أقصد كل كلمة قولتها.. و مش بعتذر لحد أنا! هي ال غلطانة ميت مرة كمان و أنا ال هعتذر لها كمان!!.... و ضحك بسخرية مهينة: هههه هههه، ليه إن شاء الله كانت مين دي؟! تبقى اي؟! بنت مين يعني؟!
 ‏يوسف و بيبصلها بكره و غضب ناري: مجرد حشرة افعصها تحت جزمتي.. و كتير عليها كمان.. و كده ابقى عاملك قيمة و اااااا....
 ‏قاطعته التوليب و هي بتقرب منه بانفعال شديد و عصبية على إهانتها بتلك الطريقة و أمام الجميع، و بترفع أيدها لفوق و لسه هتنزل على وشه... يوسف لاحظ حركتها و تدارك نفسه سريعاً و مسك ايدها قبل ما تنزل على وشه
 ‏بغضب شديد، يكاد يحطم عظام يديها بين يديه بقوة و غضب منها....
 ‏توليب بغضب و صوت عالي: أنا متربية و قيمتي أغلى منك ي وا*طي.. أنا ليا قيمتي و شخصيتي قبل ما أشوف وشك أصلا.. و بتتباهى أوي باسمك و نسبك و شركتك..!
 ‏بس في الحقيقة أنت ال و لا حاجة.. أنت مجرد حي*وان
 ‏مينفعش تكون إنسان راقي أبدا و متحضر! انت إنسان متخلف و غبي و همجي.. و قسما بالله لأندمك على كل كلمة و كل إهانة وجهتهالي النهاردة.
 ‏يوسف و هو بيشد على أيدها ال نسيتها تماماً في ايده لحد دلوقت بغضب: أنتي واحدة رخ*يصة، رافعة مناخيرك للسما ع الفاضي و بس... يوسف بيبصلها بإحتقار من فوق لتحت: بكرهك جدااا و بحتقرك، أنتي عالة على اي حد في حياتك.. وباء و مرض يئزيه، أنا مش عايز أشوفك في شركتي تاني، اطلعي بره.. برااااااا
 ‏يوسف دفع التوليب بإتجاه الباب بعنف و شدة، كادت أن تسقط، لولا مراد ال جري عليها بسرعة و سندها قبل ما تقع على وشها....
 ‏مما اثار يوسف بشدة و اغضبه زيادة و بزعيق: مش عايز أشوف وشها هناااا.. اطلعي بره، انتي لسه واقفة! 
 ‏حسن بجدية و زعيق: كفااااية بقاا كفاااية.. أنت اتعديت حدودك، و نسيت نفسك و تربيتك ي بشمهندس أنا اااا...
 ‏توليب بجمود: خلاص ي بشمهندس مفيش داعي.
 ‏توليب ألقت نظرة على هناء الباكية بشدة.. و نظرة على يوسف الغاضب و مديها ضهره، و طلعت من الشركة بسرعة...
 ‏****
 ‏كل واحد من الموظفين بدأ ينسحب بهدوء على مكتبه،
 ‏تبقى حسن و مراد و هناء المنهارة من العياط، و يوسف الغاضب ما زال على وقفته لم يتحرك قيد أنملة...
 ‏مراد بعصبية و هو بيبص ل يوسف: خلاص كده! ارتاحت دلوقتي؟! استفدت اي يعني لما طردتها من الشركة، لا و بإهانة و فضيحة كمان.. حرام عليك يأخي هي عملت اي يعني لكل ده؟! هااااا ما ترد عليا و لا مش عارف تتكلم دلوقتي؟!
 ‏يوسف و هو بيقرب على مراد بغضب، و مسكه من مقدمة هدومه بعنف: أنت بذات متتكلمش خالص.. مش عايز أسمع صوتك.. اي متضايق عليها؟! تهمك أوي يعني...!
 ‏حسن و هو بيسلك مراد من يوسف: سيبه، سيبه ي يوسف بقولك.. أنت خلاص اتجننت على كده، مبقاش عندك عقل!
 ‏مراد بعصبية: أنا لحد آخر لحظة متمسك بصحوبيتنا و العشرة و الصداقة ال بينا، لكن أنت ال بتهدم بإيدك كل حاجة حلوة ي يوسف كانت بينا.. و أنا مش هسكتلك تاني
 ‏.. و يكون في علمك دكتورة توليب هترجع الشركة ي يوسف برضاك أو غصب عنننك أنت فاهم؟!
 ‏يوسف و هو بيبصله بسخرية و إحتقار: طبعااا و مين يشهد للعروسة!! ما هي من طينتك بالظبط، طبيعي أنك متقدرش تستغنى عنها إلا لما تزهق طبعاا، كتك القرررف.
 ‏يوسف خرج بسرعة من المكتب، و خرج من الشركة كلها 
 ‏و ركب عربيته و اتحرك بيها بسرعة، و هو حاسس بخنقة فظيعة من جواه، و ألم شديد.. كأنه ألم غدر و خيانة! مش فاهم ليه الإحساس ده.. بس إحساسه أنه هو عارف أنها مظلومة و مع ذلك عمل فيها كل ده .. واجعه و ضميره بيجلده بشدة، و قلبه عمال يدق بطريقة سريعة و غريبة عليه...
 ‏يوسف و هو سايق العربية و مش عارف يروح فين، بس هو مخنوق و عايز يفضل لوحده، و بيضغط على قلبه بشدة و بيخبط عليه: ايييه! مالك؟! موجوع ليه دلوقتي؟!
 ‏مش هي السبب، أيوة هي ال عملت كده في نفسها مش أنا.. هي السبب.. يا رب أنا مش فاهم حاجة و لا فاهم ليه بيحصل معايا كل ده؟!... كأن عقلي بيغيب كل ما بتوقف قدامي!... مش بعرف اتصرف معاها غير بشدة.. قوتها و كبريائها بيعصبوني! محدش قدر يقف قدامي من غير ما يبقي خايف مني أو عاملي حساب؟! لكن دي لا...
 ‏يوسف وقف بعربيته في الشارع بعد ما تعب من كتر اللف
 ‏و سند رأسه لورا بتعب على مسند كرسي السائق.. و بيستحضر صورة توليب قدامه: أنتي مين بالظبط؟! و عايزة مني اي بس؟؟؟!
 ‏______________&&&&___________

توليب بعد ما خرجت من الشركة، كانت ماشية تايهه مش عارفه تروح فين! و مش عايزة تروح البيت و هي في الحالة دي.. لحد ما رجلها جابتها لحد الكورنيش.. تعبت من المشي و قعدت في مكان فاضي و منعزل عن الناس، و باصة قدامها للبحر بشرود و تيه حقيقي و إنهاك لنفسها و لروحها، من موجات الحياة القاتلة لها.. ف لأول مرة في حياتها تشعر بألم يسحق روحها، و قلبها.. لأول مرة تشعر باليأس لهذه الدرجة.. تشعر بكرامة و كبرياء تم اغتيالهم بشدة، بدون سبب حقيقي سوى أنه بيده النفوذ و القوة و المال فقط، و هي لا... 
توليب بتيه و شرود: حاسة كأني مش موجودة في الدنيا،
للدرجادي الواحد رخيص ي دنيا؟! للدرجادي أنا مليش قيمة و لا مكان في وسط الناس دي؟! ليه! أنا غلطت في اي، ارتكبت اي غلط عشان أعيش طول حياتي اتعاقب عليه؟! أنا تعبت و الله تعبت..
و بدأت دموعها في التساقط تدريجياً على وجهها، و قد سمحت لدموعها بالتساقط، و اتلقت سراحها.. فبدت كالامطار...: ليه كل ده بيحصل معايا؟! هو أنا تقيلة للدرجادي في حياة الكل.. ليه محدش حبني بجد.. ليه مكتوبلي اشوف الكره في عيون الجميع، يا رب أنت العالم بيا يا رب
أنا تعبت بقااا.. كده كفاااية.. كفاية..اااااه .
_









____________&&&&___________

(الساعة 9 مساءاً في فيلا علي الغريب٠٠)**

بتدخل رقية مع مازن و تارا، بعد ما بيفتح مازن الباب الداخلي للفيلا و بيدخلوا.. و تارا و رقية بيبصولوا بإستغراب أنه معاه نسخة من المفاتيح....
مازن و قد قرأ السؤال في أعينهم المتعلقة به: اي بتبصولي كده ليه؟! يوسف اداني المفاتيح بتاعته عشان لما اجيله كل ما يعوزني، اعرف ادخل علطول.. خصوصاً و هو يعني مش قادر يقوم من السرير من التعب والسخونية! حبيبي ي مراد صعبان علياا و الله.
تارا و هي بتربط على كتف مازن: معلش ي مازن، إن شاء الله كلها يوم و لا اتنين و هيرجع زي الأول و أحسن كمان.
رقية بقلق و خوف على مراد: طب هو فين مازن، لو سمحت أنا عايزة أطمن عليه.
مازن بيبصلها بخبث و نظرة غامضة: ااه طبعا، هو فوق في اوضته فوق.. اتفضلوا اطلعوا يلواا.
مازن سبقهم و طلع على السلم قدامهم، و رقية و تارا كانوا وراه، وصلوا عند أوضة مراد،...
مازن ألتفت عليهم بإبتسامة غريبة: ثواني بقاا ي بنات، هدخل أقول له أنكم موجودين.. و أشوفه،.. مش هتأخر عليكم.
رقية بقلق: ماشي، بس بسرعة بلييز ي مازن.
مازن بغموض: متستعجليش ي روقاا، متستعجليش، حتى المثل بيقول في العجلة الندامة.. احممم بعد اذنكم.
مازن دخل أوضة مراد و قفل الباب وراه..، 
و تارا استغربت بشدة من كلام مازن الأخير، ال غير مفهوم!.. بينما صاحبة الشأن نفسه رقية كان بالها مشغول ب مراد المريض و عايزة تتطمن عليه، ده كل ال شاغلها..
بعد دقايق مازن بيفتح الباب، و بيشاور لهم يدخلوا...
مازن: اتفضلوا ي بنات.. شرفتوا..
دخلوا كلهم اوضة مراد، ال لقوه نايم على السرير بتعب،
و على راسه قطعة قماش كـ كمادات يعني لزوم السخونية!
رقية و هي بتجري عليه و بخوف و حب حقيقي: مراد.. أنت كويس يحبيبي! فيك حاجة! حاسس بأيه طيب؟!
مراد بتعب: اطمن ي رقية، أنا هبقى كويس إن شاء الله.
تارا بهدوء: ألف سلامة عليك ي ماان، شد حيلك كده.
مازن بتريقة على تارا: شايفاه واقف بياخد العزا.. شد حيلك؟!
تارا: يسلام على تقل دمك! بطل ياض أنت.
رقية و هي بتبص ل مازن بزعل: أخص عليك ي مازن! إيه الفال الوحش ده.. ربنا ما يجيب عزاا أبداً .
مراد و هو بيبص ل رقية بنظرات خبيثة متفحصة: ااه يحببتي ادعي أن ربنا ما يجيب عزاا أبداً..
مراد بيبص ل مازن: ما تتحرك يبني أنت و هات حاجة للبنات يشربوها..يلا.
مازن: تشربوا إيه ي بنات؟!
رقية و هي باصة ل مراد: لا ميرسي، أنا مش عايزة أشرب حاجة.
مراد بلهفة: لا إزاي لازم تشربي طبعاً.. ااااه اقصد مينفعش تيجي بيتي لأول مرة و متشربيش حاجة يعني! عشان خاطري أنا.
رقية و هي بتقعد جنب مراد على السرير و بحب: ماشي،
أنا هشرب اي عصير عادي.. معنديش مشكلة!
تارا و هي حاسة بقلق غريب، و غير مبلل بالنسبة لها: أنا كمان اي حاجة، زي روقاا.
مازن دخل المطبخ..
تارا بتسأول ل مراد: أما أنت تعبت امتى ي مراد؟! امتى يعني جالك التعب و السخونية دي؟!
مراد بربكة:هاااا.. ااه كان من امبارح الصبح و أنا تعبان جامد.. تعبت فجأة و من ساعتها و أنا راقد بقاا في السرير.
تارا: طب و مفيش علاج بتاخده و لا حاجة، أصل أنا مش شايفه علاج جنبك و لا حاجة خالص!!
مراد بتوريطة حقيقية: لا ما هو.. أصل.. أصل الدكتور قال أنت لازملك راحة تامة مع الكمادات دي و هبقى كويس،
و بعدين مالك ي تارا في إيه نازلة فيا أسئلة من ساعة ما قعدتي؟! لاحظي أن أنا تعبان و مش قادر أتكلم..
رقية بحنان: فعلاً كفاية أسئلة بقاا ي تارا.. الله! هو أحنا في امتحان؟!
تارا بضحك: خلاص يجماعة كلكوا عليا و لا ايه؟!
مراد و هو بيكلم نفسه بدون صوت: أنت فين يغبي!! كل ده بتجيب العصير..
بيقاطعهم دخول مازن و هو يحمل صنية عليها كوبين من عصير الفراولة...
تارا قامت تاخد منه الصنية، و سندتها على ترابيزة متوسطة الحجم جنبها، و اخدت كوباية و لسه هتديها ل رقية، ...
مازن و هو بياخد ال على الصنية و بيديها ل رقية: لا دي بقاا ليكي ي قمر، اشربي أنتي ال معاكي ي تارا.
تارا و هي بتبصله بإستغراب و رفعة حاجب: و الله! و اي الفرق بقاا ؟!
مازن و هو بيحط أيده على كتفها و بيقعدها على الكنبة، و بيقعد جنبها: اصل دي سكرها قليل، أنتي عارفة صاحبتك مبتحبش السكر كتير.
رقية بإبتسامة: ااه، ميرسي ي مازن.
و بدأت تشرب منها بهدوء...
تارا حاسة أن في حاجة غلط بس مش عارفه هي إيه؟!!!











تارا خلصت العصير بتاعها، و قامت وقفت...
تارا و هي بتبص ل مراد: ألف سلامة عليك ي مارو.. يلاا نستأذن أحنا بقاا.. يلاا ي روقاا كفاية كده بقاا.
رقية وقفت و شالت شنطتها الصغيرة: اوكي يلاا.. عشان حاسة أن أنا تعبانة شوية مش عارفه ليه!
مازن و هو بيبص ل مراد بغموض: ليه بس! ما لسه بدري ي توتاا.. نقعد شوية كمان.
تارا و هي قلبها مقبوض: لا لا كفاية كده معلش، و بعدين عشان مراد يرتاح بقاا.
مراد مش معاهم أصلا.. متابع رقية ال بدأ يبان عليها أثر المخدر ال كان في العصير، و بدأت تدوخ...
مازن و هو بيقرب من تارا و بيمسك ايدها و بإبتسامة واسعة: بقولك إيه ما تيجي نتعشاا مع بعض النهاردة، و نسهر شوية.. ده انتي وحشتيني جداا، اي رأيك ي قلبي؟!
تارا بسعادة و قد تناست خوفها: بجد ي مازن! هنسهر أنا و أنت بس؟! اديلنا فترة طويلة مسهرناش مع بعض!
مازن و هو بيسحبها للخارج: ادينا فيها اهو، يلاا بينا يحببتي..
تارا و هي بتوقف مازن: استنى بس.. مش ناخد رقية نوصلها الأول، البنت هتروح إزاي بس لوحدها في الحتة المقطوعة دي؟!
تارا بتبص وراها على رقية، و بتلقى رقية وقفتها غير متوازنة و عمالة تيجي و تروح لقدام و ورا.. بدوخة و تعب، و بتجري عليها بسرعة و بتسندها...
تارا بقلق على رقية: رقية! مالك يحببتي فيكي إيه؟! مالك!
رقية بدوخة و مش قادرة تفتح عينها: م مش عا عارفه! بس دايخة ا أوي.
مراد بيبص ل مازن بنظرات ذات معنى، و مازن بيروح على تارا و بيشدها من أيدها لخارج الاوضة: يحببتي يلاا بقاا مفيش وقت ع فكرة.. لازم نلحق وقتنا بدري بدري..
يلاا أمشي..
تارا و مازن ماسكها و بيمشيها قدامه، بمعنى اصح بيدفعها:
استنى! طب و رقية؟!
مازن: مراد بقى كويس، و هو هيوصلها.. متشغليش بالك بقاا! و لا مش عايزانا نسهر!!
تارا و هي بتبص لوراها بقلق حقيقي:ااا....
مازن بضحك: خلاص عرفت أنتي هتقولي إيه! يلاا يلاا.
و خرجوا من الفيلا كلها، و ركبوا في عربية مازن و مشي بيها، و لكن تارا حاسة بقلق و خوف شديد كأن في حاجة هتحصل، و خايفة على رقية ال سابتها!.
****
في أوضة مراد...
رقية و هي بتحاول توازن نفسها، و تقف على رجلها بإستقامة: ت تارا، تارا.. ااا.. استني انا .. ج..اية.
مراد قام من على سريره بسرعة، لما لقاها رايحة لاتجاه الباب، و فجأة قفل الباب، و وقف قدامها بإبتسامة خبيثة متلاعبة، و نظرة ذئب ينتظر الانقضاض على فريسته...
مراد و هو بيقرب منها ببطء و نظرة غادرة: على فين ي روقاا؟! هو دخول الحمام زي خروجه برده...
رقية و هي بتحاول تفضل عينها مفتوحة: م مر مراد.. أنت.. و واقف!!
مراد بضحك مستمتع و قهقهات عالية: ههههههههه هو كان حد قالك أني عاجز و لا اي؟! ااه واقف ي قمري، ههه.
رقية فقدت السيطرة على جسمها و نفسها و سقطت أرضا بشدة، مراد ميل عليها و رفعها، و هو بيبصلها كأنها فريسة
و هو صيادها.. و بنظرة عبثية شريرة..
رماها مراد على السرير، و سقطت عليه كورقة شجر خضراء يافعة.. سقطت في موسم الربيع بعد جفافها..!
و قرب منها ووووو.....
______________&&&&___________

قبل ذلك بساعات.. بتدخل التوليب لمنزلها، و بتتحرك بتعب و إرهاق جسدي و نفسي.. و من يراها يظن أنها كانت في معركة، و لكنها هُزمت بشدة و غدر و خيانة أضعفت عزيمتها، و جعلت صلبتها شئ لين كُسر بسهولة..









كأنها خسرت حياتها كلها دفعة واحدة.. 
بتدخل لبيتها، و بتقفل الباب، و بتتحرك بتلقائية تجاه مأمنها الوحيد غرفتها، إلا أن للقدر رأي آخر...
تأتي أمها من خلفها بهدوء و صوت واطي: توليب! توليب
تعالى بسرعة خطيبك جوه.. الحمد لله أنك مأخرتيش هو لسه جااي من شوية..
توليب بتلتفت لها و باين على ملامحها الانهاك، و كأن برودة القطب الشمالي جمد ملامحها، مع شحوبها ال يخوف...
نهال بتعجب و تسأول: مالك يبت في إيه؟! ال يشوفك يقول شايلة هم الدنيا كله على اكتافك كده ليه؟!
توليب بتهز راسها: و لا حاجة.
نهال بأمر و هي بتبصلها: طب أدخلي لخطيبك، متخلهوش يستنى أكتر من كده! و اوعي تقولي أنك مش هتدخلي، أو كلمة من كلامك السخيف ده! خليكي كويسة و محترمة!
توليب بجمود و لم تنظر إلى أمها: ليه هو إنتي كمان شيفاني مش محترمة برده!!
نهال: بتقولي اي؟!
توليب اتحركت من مكانها بجمود شديد، و دخلت أوضة الصالون، مكان ما أكرم منتظرها...
أكرم لما شافها داخلة قام وقف و بابتسامة: أهلا ي دكتورة
عاملة اي؟!.. أنا عارف أنك ممكن تضايقي من مجيئ في الوقت ده و بدون معاد، بس اااااا...
توليب و هي بتقعد ببرود: مفيش داعي للتبرير ي دكتور،
حضرتك تيجي و تروح في الوقت ال تحبه.
أكرم بابتسامة مشرقة: شكراً جدآ ده من ذوقك.. احمم بصراحة أنا كنت عايز اقولك ع حاجة، و اخد رأيك فيها!!
توليب بجمود: و أنا كمان كنت عايزة اقولك ع حاجة برده!
أكرم بهدوء: اؤمريني! كُلي و ما املك ملكك ي توليب.
توليب و هي بتبصله بتسأول: حضرتك عرضت عليا عرض آخر مرة كنت هنا.. و أنا قولتلك هفكر!.. فاكره؟؟!
أكرم بتركيز معها: ااه تقصدي، لما عرضت عليكي أننا نتجوز بسرعة.. نكتب الكتاب يعني آخر الأسبوع؟!
توليب بجمود و هي باصة للفراغ: ااه، هو.. ا أنا موافقة ي دكتور.. شوف أنت عايز إيه!! لو عايز نكتب الكتاب بكرة او حتى الفرح أنا جاهزة و معنديش مانع.
نهال ال كانت داخلة تدخل القهوة ل أكرم، سمعت كلام بنتها الأخير، فقامت بإطلاق الزغاريد الفرحة بشدة....
نهال بفرحة و عدم تصديق أن الكلام ده خرج من توليب الكارهه للزواج شخصياً: لولولووووووي، يادي الهنا، يادي الهنا و السرور.. أيوة كده يخربيت الغم خلينا نفرح بقاا..















ألف مبروك.. و الله الفرحة مش سيعاني، لووووووولي!
أكرم بسعادة و عدم تصديق: بجد ي توليب، أنتي مش عارفة أنتي إزاي فرحتيني بالكلام ده! يعني خلاص كده اخيرا هنتجوز.. و تبقي مراتي! أنا فرحان أوي و الله.
توليب ابتسمت ببرود: حضرتك تقدر تشوف بابا و تكلمه!
و تجهزوا كل حاجة في أقرب وقت، و تتفقوا على معاد.
قامت وقفت بجمود: معلش أنا تعبانة شوية، و محتاجة أرتاح عن إذنك ي دكتور.
أكرم وقف و السعادة بادية على وشه: مفيش مشكلة، ألف سلامة عليكي.. أنا همشي دلوقتي! و هبقي اكلمك بليل.

توليب هزت راسها بإيجاب و سابتهم و دخلت اوضتها و قفلت الباب بالمفتاح من جوه عليهاا، و نزلت بضهرها على الباب و هي بتضم رجليها لصدرها.. بإحتماء و وحدة، و برودة شديدة مسيطرة على جسمها، و قلبها...


تحميلات

أختر ما تريد:

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق