رواية حياة التوليب الفصل الرابع والعشرون 



البارت الرابع و العشرين ✨!

#حياة_التوليب💙🪩!

رقية بتفتح العربية و بتنزل منها بهدوء ظاهري، و قلب يرتجف! ليس خوفاً و لا قلقاً.. و إنما باتت تخشى المجهول، أصبحت لا تثق بالحياة و ما يُخفيه لها القدر! فقد كانت مُحبّة للحياة و لجميع الناس.. لكنها لم تذق سوى الوجع و الحرمان و الندم..
بتدخل العمارة، و بتروح على الأسانسير و بتدخل و تضغط على رقم الدور ال فيه الشقة الخاصة بـ مراد..
و بيوقف الأسانسير، و بتخرج منه، و بتوقف قدام الشقة مباشرةً.. و بدأ يظهر عليها التوتر و الحيرة، و صوت عقلها يأمرها بالرحيل فوراً.. و لكن لقلبها رأي آخر! حطت أيدها المرتعشة على جرس الباب، و حسمت أمرها و لملمت شتات نفسها سريعاً.. و دقت الجرس بهدوء و ثبات..
بعد ثواني.. بيتفتح الباب، و بيخرج مراد و بيقف قدامها على الباب، و هو بيبص لساعة يده...
مراد بينقل نظراته ل رقية، و بإعجاب: في معادك بالملي.. زي كل مرة! مش بتتأخري علياا كل مواعيدك معايا مظبوطة!!
رقية بتربع أيدها على صدرها، و بتفرد ضهرها بقوة، و عينها في عينه، و بنبرة ذات مغزى: في ناس بقاا وعودها كلها مزيفة، و كلامهم كله كدب في كدب.. بالرغم أنهم رجالة المفروض!! و الكلمة بحد ذاتها عهد عليهم..
مراد بيتأمل شكلها ال أتغير جداً عن آخر مرة شافها فيها، و ال كانت يوم الحادثة المشئومة ال رتبلها و نفذها بدم بارد! و حس بتأنيب ضمير و قلبه أنقبض بشدة على شكلها الصغير الضعيف، و وجهها الشاحب، و وزنها ال خسرت منه الكثير.. و بينقل عينه في عينها، و هو بيرجع لورا، و بيشاور لها أنها تدخل...
مراد بهدوء: مش هنتكلم على الباب.. أدخلي جوا الأول..
رقية بتبصله بتوتر، و تردد:...
مراد بيبصلها بإستغراب و هو بيشاور لها بإيده: ما تدخلي ي بنتي في إيه! محسساني أنك أول مرة تيجي هناا، و كأنك غريبة عن المكان!!
رقية بتدخل بتردد.. و مراد لسه بيقفل الباب، فحطت أيدها على الباب، و فتحته على الآخر...
رقية بجمود: كده أحسن! مفيش بيناا أسرار نخاف عليها، و نداريها عن الناس.. كل حاجة بعد كده هتبقى على المكشوف ي مراد.. أتبعت جملتها الأخيرة، و هي بتتحسس بطنها بنظرة ذات معنى!
مراد بيبص ل أيدها ال على بطنها، و بيرفع عينه ليها، و بسخرية: اااه.. كنت متوقع.. لا لا متأكد أنك جاية عشان الموضوع الخاايب ده! 
رقية بتبصله بجدية: أظن هو ده الموضوع ال بينا.. و هو ده ال جابني النهاردة غصباً عني لحد عندك، بعد ندالتك معايا و كذبك لوعدك لياا..
مراد راح قعد ببرود على الكنبة ال في صالة الشقة، و حط رجل على رجل، و ببرود: و بعد ما طلعت ندل و كداب.. إيه المطلوب مني؟!
رقية بحزن، و جمود: أنا مش هعاتبك أنك محبتنيش زي ما أنا حبيتك، و لا هسألك ليه مثلت عليه من الأول أنك الصاحب و الحبيب، و فضلت تخدعني و تساير حبي ليك،
لا و كمان تستخدمه ضدي! و لا هقولك ليه غدرت بياا بالطريقة دي و طلعتني زيي زي أي بنت من الشارع بعد ما اخدت غرضك منهاا رمتهاا.. رمتهاا و دوست عليها، و الدنيا كمان مكتفتش بده.. لا كأن الدنيا كلها متراهنة على موتي!! أنا بطلب منك طلب واحد بس.. ده أول طلب أطلبه منك و آخر طلب..
مراد و قد تأثر كثيراً بكلامها، و حزنها العميق و معاناتها من فعلته الدنيئة الظاهرة على ملامحها، و صوتها: و إيه هو الطلب ده؟!
رقية برجاء واضح في صوتها و نظراتها: أنك تتجوزني!
مراد بسخرية: أهو ده الجناان على أصله! متضيعيش وقتي أكتر من كده على كلام مش هيحصل، أنا مش فاضي للعب العيال بتاعك ده..
رقية بعدم تصديق، و حزن: لعب العيال! بقاا لما أقولك لازم تصلح الغلط ال أنت عملته.. ده يبقي لعب عيال!! ليه مش ده كان وعدك لياا آخر مرة؟! مش أنت ال قولت كده!
و بصوت عالي مجروح: رد علياا.. مش ده كان كلامك لياا ي مراد؟!
مراد بتأفف و برود: صح ده كان كلامي فعلاً.. بس أديكي قولتي كلام! مجرد كلام عشان اسكتك بيه و تحلي عني..
رقية بحيرة: يعني إيه؟! يعني ده كان مجرد كلام و بس في الهوا! طب و أنا! أنا ي مراد أعمل إيه و أروح فين لما بطني تبدأ تكبر و يبان عليا الحمل و أنا مش متجوزة؟! مصيري هيبقي إيه ساعتها..
مراد بيبصلها بهدوء: و الله لو خايفة من كلام الناس.. أعملي زي باقي البنات ما بتعمل ال بتبقى بنفس وضعك ده.. 
رقية بتسائل و عدم فهم: تقصد إيه؟!
مراد ببرود: أجهضي!
رقية شهقت بصدمة، و عدم تصديق: أجهض! أجهض!!
مراد بيبصلها ببرود، و بهزة كتف بسيطة: ااه.. عملية بسيطة و سريعة.. و تخلصك من الحمل ده و قرفه.. و ليكي عليا يستي أني هشوفلك أحسن دكتور في البلد، و اتكفل بالمصاريف كلها.. و أنتي عليكي أنك تسيبي نفسك للدكتور بتاع ساعتين تلاتة بالكتير، و مش هتحسي بحاجة.. هااا قولتي إيه؟!!
رقية دموعها نزلت بحسرة و عدم تصديق، و حزن على ما وصل إليه حالها في الآخر: أنت ليه محسسني أن أنا غلطت مع واحد و جااية أشتكيلك.. و أنت جدعنة منك بتساعدني!! إييييه حرام عليك أنا في مصيبة و أنت بتتكلم ببرود و كأنك معملتش حاجة و لا غلط!! كل ال أنا فيه دلوقتي ده بسببك أنت.. أنت ال عملت فياا كل ده و دمرتلي حياتي كلها..
مراد بضيق و زهق: يوووه و بعدين بقاا معاكي! أنتي مش كنتي عايزة حل.. و قولتلك على الحل الوحيد ال قدامنا اهوو.. أعمل إيه تاني يعني!
رقية بدموع تغرق وجهها، و حزن و خذلان: أيوة عايزة حل! بس مش هو ده الحل ال أنا منتظراه منك.. أنا كنت عايزاك تتجوزني و تستر علياا بعد عملتك.. بص أنا كل ال طالباه و بترجاه منك انك تيجي تتقدم ل بابا، و تكتب علياا رسمي و نتجوز و بعد شهرين طلقني! أرجوك ي مراد.. أنا بموت و الله بموت.. خايفة ل بابا يعرف حاجه ساعتها هيقتلني بإيده من غير ما يندم.. أرجوووك..
مراد بيلف، و بيديها ضهره، و بيفكر بحيرة: حتى لو عملنا كل ال أنتي قولتي عليه ده.. تقدري تقوليلي إيه السبب ال هتقوليه لأهلك و الناس بعد ما تطلقي بعد شهرين بس جواز!! أنتي فاهمة أنتي بتقولي إيه!
رقية بلهفة، و محاولة لإقناعه: ممكن نقول أننا متفقناش مع بعض و أختلفنا و مش هنقدر نكمل.. عشان كده أتطلقناا.. و بحزن و رجاء: و بعدين كلام الناس علياا و أنا كنت متجوزة و أتطلقت.. هيكون أرحم بكتير يوم ما يشوفوا بطني بتكبر يوم بعد يوم من غير جواز! و لا إيه؟!
مراد بضيق، و رفض: و ال أنتي بتقوليه ده مستحيل يحصل ي رقية.. مش هينفع..
رقية بتسائل: ليه! مش هينفع ليه.. ما أنا قولتلك أني هتحمل اللوم كله علياا بعد ما نتطلق.. و بعدها كل واحد مننا يروح في حاله، و أنا مش هضايقك تاني و الله..
مراد سكت بضيق و حيررة:.....
رقية بتتقدم خطوتين لقدام و برجاء واضح: أرجوووك ي مراد أنت خذلتني كتير أووي.. و من ساعة ما عرفتك ما أخدتش منك غير الكدب و الخداع.. ل مرة واحدة بس أعملي حاجة صح! مراد الموضوع مش سهل زي ما أنت متخيل.. الموضوع فيه موتي! بابا لو عرف حاجة عن حملي ده هيخلص عليه من غير حتى ما يسألني! أرجوووك.. أرجوووك أقف جانبي..
مراد بيلف، و بيواجهه بوجه، و بجمود: أنتي شكلك مش بتفهمي كويس.. أنا بقولك مش هينفع.. مش هينفع افهمي بقاا.. أنا خطبت ي رقية! يعني أنا دلوقتي راجل مرتبط و خاطب، و في خلال فترة قصيرة كمان هكون متجوز..
رقية بصتله بصدمة، و الدموع تحجرت في عينها، و بعدم تصديق: خطبت! يعني.. خلاص هتتجوز! طب و أنا ي مراد! أنا فين.. أنا فين في حياتك.. رقية فين ي مراد!!
مراد بيبصلها بجمود، و بيحط أيده في جيوب بنطلونه: أنا قولت ال عندي.. و الحل ال أدتهولك هو ده الحل ال في إيدي.. غير كده مش هيحصل..
رقية بخوف شديد تملك منها، و بعصبية و إنفعال: أنت وا*طي و حق*ير.. بجد أنا ندمانة أني عرفت واحد زيك و حبيته.. ربنا ينتقم منك.. ربنا ينتقم منك..
رقية ألقت عليه نظرة أخيرة محتقرة، و ألتفتت و مشت بإتجاه الباب المفتوح..
مراد بهدوء: رقية!
رقية وقفت بضهرها من غير ما تلتفت له:...
مراد بهدوء: أنتي كنتي بالنسبالي صديقة جميلة جداً.. و طفلة لسه طالعة للحياة عايز تجرب كل حاجة هي محرومة منها.. أنا بحبك ي رقية بس كـ صديقة! مش هينفع يكون بيناا أكتر من كده.. 
رقية بتلف و هي بتمسح دموعها بظهر كفها بوجع و ألم شديد، و بصوت مجروح: ليه! مينفعش اكون أكتر من صديقة ليه! ليه مبقاش مراتك لفترة بسيطة على الأقل.. لييييه؟! مراد أنا حبيتك من كل قلبي، و أتمنيت أنك تكون أنت الصاحب و الحبيب و الزوج.. حتى بعد ال أنت عملته فيه.. أنا صدقتك! صدقت كلامك، و وعدك أنك هتتستر على عملتك و هتتجوزني! بس مفيش أي حاجة من دي حصلت.. عقلي كان بيقولي أنه بعد ما أخد ال هو عايزه مستحيل يرجع تاني.. بس كنت دايما بسكت عقلي، بحجج أنا كنت متأكدة أنها مش هتحصل! 
مراد بمحاولة لإقناعها بعد تأثره من كلامها المؤلم: رقية! لسه في وقت قدامك، و الحل في إيدك أنتي أنك تتخلصي من كل ده.. فكري كويس.. فكري و ردي علياا و أنا هستنى ردك..
رقية بإنفعال و عدم تصديق: أنت إنسان جبان معندكش دم و لا إحساس! مش كفاية كل الجرايم ال أرتكبتها في حياتك.. من إدمان لـخمرة، لسهر لوش الفجر.. لإغتص*اب،
و لعب بش*رف البنات و أهلهم و تدمير حياتهم.. اييييه كمان عايزني أقتل روح لسه مجتش على الدنيا، ملهاش أي ذنب غير أن واحد حق*ير زيك مش يعترف و يتحمل غلطه! أنت إيه يأخي.. أنت شيطان شيطاااان!!
مراد بجمود: أطلعي براا.. يلاا أنا خلصت كلامي و مش باقي حاجة تاني عشان أقولها.. أمشي..
رقية بصريخ متوجع: حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. أنا مش مسامحاك ي مراد.. مش مسامحاك و مش ممكن أسامحك.. منك لله منك لله..
رقية أنهت كلامها، و طلعت من الشقة كلها بسرعة، و هي حاطة أيدها على بؤقها و عمالة تبكي بصدمة و إنهيار، و نزلت على السلالم جري و بسرعة، و طلعت تجري على العربية ال فيها تارا، و دخلت العربية.. و انهارت في نوبة بكاء شديدة، تقطع القلب...
****
في الشقة عند مراد، مراد قعد على الكنبة بتعب، و حيرة و تفكير: أنا عارف أني غلط كتير أوي و ارتكبت معاصي كتيرة.. بس أنا إنسان و ضعيف.. و الإنسان بيغلط و يتوب
و ربنا أكيد هيسامحني.. رقية كانت صفحة حلوة في حياتي و أتقفلت، بس مينفعش تكون غير كده.. أنا هبدأ صفحة جديدة مع البنت ال ربنا أختارهالي، و هبدأ حياتي معاها نضيف، لأنها متستاهلش مني غير كل الإحترام..
أما رقية، و كل ال عملته زماان.. ربنا يسامحني عليه بقاا..

و بكده أقنع مراد نفسه، و سكّت ضميره ال بيأنبه طوال الوقت بسبب أفعاله.. و مؤخراً بسبب فعلته الحيو*انية مع رقية.. و ندالته معها.. و كأن تأنيب الضمير كأفي ليمحي بحر من المعاصي و الذنوب، ميعرفش أن ده تهاون في حق ربه و حق الناس، و تهاون في حساب ربنا و عقابه.. فكيف يُدرك ذلك، و سواد عصيانه ما زالت تُغّطيه..!
________________&&&&__________

(في ڤيلا حسن الهواري..)***

خاصةً في غرفة يوسف، توليب بعد ما سمعت كلام حسن و ال ناوي يعمله..
توليب قامت وقفت بغضب، و عصبية شديدة، و إنفعال: 
أنت أكيد بتهزر.. ده مستحيل يحصل.. ده جناااان ااا...
بيقاطع غضبها الجنوني.. صوت يوسف..
يوسف بجمود و ثقة: لا ي دكتورة.. ده مش جنان ده ال هيحصل..
توليب ألتفتت عليه بكره و غضب شديد: أنت بالذات تخرس خالص.. أنا مش عايزة أسمع صوتك.. كل ال أنا فيه ده من تحت رأسك و عمايلك المهببة..
يوسف بغضب: خدي بالك من صوتك و من كلامك معايا، أنا مش هصبر عليكي كتير..
حسن قام وقف، و بجدية: و الله عااال ال أنتوا بتعملوه ده، ال يشوفكم كده يقول عيال بتتخانق مش المفروض أنكم كبار و عاقليين.. ممكن نهدى شوية، و نقعد عشان نقدر نحل المشكلة دي بهدوء و بدون شوشرة على الفاضي؟!
حسن بيوزع نظراته بين يوسف الغاضب و نظرة التحدي الغامضة ال في عينيه، و توليب ال مربعة أيديها على صدرها بتحفز شديد و كره ل يوسف..
حسن بأمر: أنا قولت أقعدوا.. 
توليب بلامبالاة و هي بتوجه نظراتها ل حسن: و أنا قولت لحضرتك رأيي.. أنا مش موافقة على أي حاجة من دي.. دي كلها غلطته هو من الأول، و هو المفروض يتحمل غلطه، و يقول الحقيقة! مش حضرتك جااي دلوقتي عشان تداري على غلط ابنك و أدفع أنا التمن..
يوسف بتحذير: أتكلمي مع بابا كويس ي دكتورة.. هو مش صغير معاكي عشان تتكلمي معاه بالطريقة دي..
حسن و هو بيبص ل توليب، و بهدوء: أنا لسه قايلك من شوية أن أنا عارف أن الغلط كله من يوسف، و عارف كويس أوي أنك ملكيش يد في كل ال حصل ده، بس خلينا في النهاردة.. في الوقت ده.. أنتوا دلوقتي زوج و زوجة بس بطريقة غير شرعية، و عايشيين دلوقتي مع بعض في بيت واحد.. تقدري تقوليلي ي دكتورة هتبرري موقفك ده إزاي قدام الناس بعد كده؟!
توليب و هي بتبعد عينها عن مواجهته، و بلامبالاة: أنا آخر ممكن أفكر في كلام الناس..
حسن بجدية: طب و ربنا؟! فكرتي قبل كده في وضعكم ده! هل يرضي ربنا و لا لا؟! و لا ده كمان ميهمكيش برده؟!
توليب بصتله بهدوء: أكيد طبعاً يهمني.. أنا ميهمنيش غير رضا ربنا و طاعته.. بس مش عايزة أتجبر على وضع أنا مش عايزة و لا هقدر أتحمله.. ده برده ميرضيش ربنا..
حسن بهدوء: و أحنا مش هنجبرك على حاجة أنتي مش عايزاها ي بنتي.. بس ممكن نقعد و نتكلم مع بعض بهدوء!
توليب قعدت على السرير مكانها بضيق، و حسن شاور ل يوسف أنه يقعد.. فقعد على كرسي بعيد عنهم، و حسن قعد مكانه تاني في مواجهة توليب..
حسن و هو بيبصلهم بجدية: بصوا بقاا.. أنا مش عايز أي عناد فاضي، أنا عايز نفكر مع بعض بهدوء و بدون عصبية و صوت عالي.. و كل واحد فيكم يحط في باله أن الموضوع مش لعبة تحدي مين ال يفوز و مين ال يخسر! لا ده جواز و رابط مقدس بين أتنيين الشاهد الأول عليه هو ربنا.. فعايزين نوصل لحل نراضي بيه كل الأطراف و بدون تحيز و لا إساءة لبعض..
حسن خلص كلامه، و بيبص ل يوسف، و بعد كده بينقل عينه ل توليب.. و بيريحه هدوئهم، ال هو عارفه أنه مؤقتاً..
حسن بهدوء و هو بيبص ل توليب: توليب أنا هتكلم معاكي دلوقتي بصفتي أب ليكي، مش راجل غريب عنك عايز مصلحة أبنه و لا عايز يداري على غلطه و خلاص.. لا ي بنتي و ربنا يعلم معزتك عندي، و أنك عندي فعلاً زي بنتي بالظبط قبل ما تكوني مرات أبني..
توليب بهدوء: و دي حاجة تشرفني.. بس بنتك ااه مرات أبنك لااا..
يوسف بسخرية: لا أنا ال ميت عليكي.. و عايزك مراتي يعني..
حسن بتحذير: و بعدين..!
و بيوجه نظراته ل توليب، و بهدوء: أسمعيني ي بنتي أنتي دلوقتي في بيتنا.. و ده بقي بيتك طبعاً أنتي مش ضيفة فيه.. بس العقد ال بينكم، و ال هو مع يوسف عقد غير شرعي.. عرفي!! و دلوقتي والدك عايز يطمن عليكي أنك مع راجل يحافظ عليكي و في بيت هو واثق فيه، و ناسه بتحبك و عايزينك معاهم.. و في نفس الوقت نقطع ألسنة الخلق ال هتتكلم عليكي بالباطل، و هتسوء سُمعتك!!
توليب بجدية و هي بتوجه نظراتها ل حسن: يعني عشان الخوف من كلام الناس، و خوفاً على أهلي ال هما بنفسهم كدبوني و محدش يرضي يسمعني و لا يصدق حتى أني معملتش ده.. أرمي نفسي لمستقبل مجهول؟! أرمي نفسي في بيت غريب و ناس غريبة عني.. و راجل هو السبب في كل المصايب ال بتحصلي دي؟! طب ليه! هو ده الحل ال كلكم شايفينوا و عايزينوا يعني.. هو ده الحل لـ كذبة هو أخترعها، و أنتوا صدقتوها ببساطة.. 
حسن بيوجه نظراته ل يوسف، و بيلاقيه مركز مع التوليب و مع كل كلمة بتقولها و مقدار الوجع و الظلم ال في صوتها.. و عينه بتتأملها بنظرات جديدة تماماً أول مرة يشوفها في عين أبنه...
يوسف بهدوء و هو عينه عليها: أنا بعترف أني كنت متهور و جايز أكون أتسرعت شوية في ال عملته.. بس أحنا بنتكلم دلوقتي في وضع كلنا أتحطينا فيه، و أكتر شخص هيضّر في الموضوع ده كله هو إنتي ي دكتورة.. صدقيني مفيش حل على الأقل حالياً غير أننا نتجوز جواز شرعي قدام الناس، و أهلنا.. 
توليب في حيرة و مش عارفه تعمل إيه.. و بتفكر بحيرة في طريقة تخرجها من المصيبة ال واقعة فيها دي.. و بأقل الخساير..
حسن أستغل صمت توليب، و تفكيرها، و محاولة لإقناعها:
أدي فرصة للجواز ده ي بنتي مش يمكن ترتاحي و تكملي فيه.. مين عارف بكرة هيحصل إيه.. و القلوب كل ساعة بحال، متقلبة زي الحياة بالظبط.. ده قدرك و مكتوبلك، و إرادة ربنا أرضي بيها، و أنسي ال فات و تعالي نبدأ مع بعض كلنا صفحة جديدة.. هااا ي بنتي قولتي إيه..
توليب بتبصله بحيرة، و تردد...
بعد فترة من التفكير و الصمت، توليب وجهت نظراتها بجدية ناحية حسن...
توليب بجدية: انا موافقة ي عمي..
حسن أبتسم براحة و سعادة: الحمد لله.. اهوو كده بقاا نفرح بجد..
توليب بجدية: بس عندي شرطين..
يوسف بضيق و عصبية: يعني بعد كل ده.. و لسه كمان عايزة تتشرطي عليناا.. أنا محدش يفرض شروط عليا أنا أتصرف و أعمل ال على كيفي! أنا مش بمشي على مزاج حدّ و أنتي زودتيها معايا أووي..
توليب بتبصله ببرود: ما تهدى على نفسك شوية ي بشمهندس.. ده أنت حتى لسه مسمعتش شروطي، مش يمكن تعجبك..
حسن بهدوء: إيه هي شروطك ي بنتي؟!
توليب بجدية: شرطي الأول.. أن جوازنا ده يكون قدام الناس و بس، لكن بيني و بينه يكون جواز صوري! يعني لا ليه دعوة بياا و لا لياا علاقة بيه لحد ما نخلص من الموضوع ده كله.. 
حسن بهدوء: و الشرط التاني؟!
توليب: بعد فترة من الجواز يطلقني.. و كل واحد فينا يشوف حاله و حياته بعيد عن التاني.. هما دول شروطي، و مش عايزة حاجة غيرهم.. لو وافقتوا على الشروط دي أنا موافقة على الجواز و في الوقت ال تتحددوه.. غير كده لااااا..
حسن بهدوء: و الله ي بنتي إذا ااا...
يوسف بمقاطعة، و بجدية: بعد إذن حضرتك ي بابا.. و وجه نظراته الغامضة ل توليب، و ببرود: الشروط ال الدكتورة حاطتها دي أظن أنها موجهالي أنا.. و أنا ال هرد عليهاا.. لكن ال عايزك تعرفيه كويس أوي قبل ما أرد عليكي، أن زي ما أنتي مجبرة أنك تعيشي معايا تحت سقف واحد، أنك كمان مجبر على ده! بس مضطرين نتحمل وجود بعض في حياتنا..
و بنظرة باردة غامضة: أما بالنسبة بقاا لشروطك! فأنا موافق عليها، بس تتعاملي معايا على أننا زوج و زوجة قدام الناس و أهلنا بطريقة طبيعية، و متخليش حدّ يشك في علاقتنا.. و بيني و بينك نتعامل بكل إحترام و ممنوع تماماً الإساءة و الإهانة لبعض، نخلي تعاملنا بسيط و سهل
و برده مش هنتعدى الحدود ال بينا.. أتفقناا؟!
توليب بتبصله برفعة حاجب، و تسائل: حلوو بس أنت وافقت على شرطي الأول بس! و الشرط التاني؟!!
يوسف أبتسم ببرود شديد: هطلقك في الوقت المناسب.. 
على الأقل هرتاح منك و من برودك ده.. و حياتي ترجع طبيعية زي الأول..
توليب بتبصله ببرود: اااه.. و أرتاح أنا كمان و أرجع لحياتي..
حسن بيهز رأسه بإستنكار شديد، و ضيق: خلاص.. خلصتوا إتفاقات و شروط على كده! لا و لأول مرة كمان تتفقوا!! أنتوا الأتنين محتاجين تفهموا و تتعلموا يعني إيه علاقة بتتبني بين أتنين بيقربهم القدر، و بيشهد على إرتباطهم ربنا بعزته و جلاله.. محتاجين تعرفوا يعني حياة جديدة بتتبني و بيت جديد بيكبر بالحب و المودة و الرحمة! للأسف أنتوا الاتنين لو سابتوا عنادكم الفاضي ده.. هتعرفوا قيمة بعض الحقيقية و هتشكروا القدر ال جمعكم
.. أنا كان لازم أقولكم الكلام ده و تسمعوه كويس.. على الأقل عشان ابرأ ذمتي قدام ربنا..
توليب بتبص ل حسن بهدوء: كل ال حضرتك قولته ده أنا معاك فيه.. و عارفه أن ده الصح.. بس مش في علاقتناا أحنا، زي ما حضرتك شايف كده، أنا أتجبرت و أتحطيت في العلاقة دي بدون ما أعرف و مش راضية عنها.. كل واحد عارف مصلحته فين.. و أنا مصلحتي مش في الجواز و لا في أيد حدّ.. غيري!!
يوسف ببرود، و جدية: خليكي متأكدة أن ال هيعرفك و يتعامل معاكي و يشوف أسلوبك ده.. مستحيل يحبك أصلا أو يفكر أنه يكّون عيلة و يبني بيت معاكي..
يوسف وجه نظراته ل حسن، و بجدية: بابا.. بما أننا أتفقنا على كل حاجة.. ف كتب الكتاب هيبقى بعد يومين بالظبط من النهاردة..
حسن بإعتراض: يومين! مش قليل كده ي بني.. يعني هنلحق نبلغ أهلنا و حبايبنا إزاي في الوقت الضيق ده.. غير أني لسه مش عارف هفتح الموضوع ده إزاي مع والدتك، خصوصاً و هي عارفه أنكم متجوزين أصلا..
يوسف بجدية: أحنا هنعمل حفلة بسيطة هناا في الڤيلا عندنا و هنعزم المقربين مننا بس.. يعني هتكون مقتصرة على أفراد العيلتين المقربين مش أكتر.. و هيكون كتب كتاب و دخلة علطول..
حسن بتسائل و حيرة: تمام.. ده سهل إن شاء الله، و نقول أن أحنا كناا مستعجلين عشان عندك شغل براا البلد مثلاً.. و كنت حابب تسافر أنت و مراتك.. أما بالنسبة بقاا ل صفاء، ربنا يستر و أقدر أقنعها بالموضوع مع أني مش عارف إزاي...!
توليب بتفكير، و جدية: حضرتك تقدر تقولها أننا هنعمل إحتفال، لأننا مقدرناش نحتفل من الأول، و نكتب عقد جديد عشان الناس و أهلنا ال ميعرفوش حاجة عن جوازنا و إن شاء الله هتقتنع بالكلام ده..
حسن بإعجاب بالفكرة، و بتأييد: صح.. حلوة جداً الفكرة دي.. و صفا هتفرح بحكاية الاحتفال ده، زيها زي أي أم مصرية عايزة تفرح بأبنها و تشوفه بالبدلة في فرحة..
يوسف بسخرية: ااه و نعم الأفراح فعلاً..!
حسن بصله بحزن، و بإبتسامة أمل و تفائل: أنت متعرفش الخير فين ي أبني.. ربنا يوفقك و ييسرلك كل صعب..
حسن قام وقف، و بهدوء: أقوم أنا بقاا ده زمان صفاا نامت 
.. و بيبص لساعته، و بصدمة: مش معقول الساعة 10! دي تلاقها نامت من بدري خالص.. يلاا تصبحوا على خير..
حسن خرج من الغرفة و قفل الباب وراه، و راح في إتجاه غرفته ال في الجانب المقابل..
يوسف قام من مكانه بتعب و إرهاق فطوال اليوم كان بيحاول يشغل نفسه و عقله بالشغل عشان ميفكرش فيها و لا في حياته المبهمة ال لسه مش عارف هترسي على إيه..
و بيقلع جاكيت بدلته، و بيرميه على السرير ال توليب قاعدة على طرفه مكانها متحركتش.. و بيفك قميصه بهدوء..
توليب قامت وقفت بسرعة، و بتسائل: أستنى عندك! أنت هتعمل ايه..
يوسف بيبصلها بملل و سخرية: بلعب! تيجي تلعبي معايا..!
توليب بغضب من سخريته منها: أنت هتهزر معايا! متعملش أي حاجة أنا بقولك اهوو.. أنت مش ملاحظ أني معاك في نفس الزفت ألاوضة..؟!
يوسف حط ايده في وسطه، و بيبصلها بإستفهام: و بعدين 
يعني! أعمل إيه.. أنام بهدومي عشان أرضي جنابك يعني و لا إيه..؟!
توليب بتسائل: ليه! و أنت كمان هتنام هناا في نفس الأوضة!! 
يوسف بيبصلها بتسائل: اماال هنام فين جنابك؟! أنام في الحمام..؟!
توليب بتهز كتفها ببرود و لامبالاة: حاجة متخصنيش.. إن شاء الله تنام في البلكونة حتى.. المهم أنك متنمش معايا في نفس الأوضة.. أظن ي بشمهندس أنه ميصحش أننا نقعد في نفس الأوضة تحت سقف واحد، و أنت لسه غريب عني.. و لا أنت صدقت حتة الورقة ال معاك..؟!
يوسف بيبصلها بغضب، و ببرود: ااه.. و إيه المطلوب مني؟!
توليب بجدية: تشوفلك حتة تانية تنام فيها..
يوسف بيضغط على أسنانه بغضب مكتوم، و بيقرب منها بخطورة و بيوقف قدامها مباشرةً، و بجمود: أنتي واخدة بالك أنتي فين! أنتي في بيتي، و قاعدة في أوضتي أنا.. جااية تطرديني من أوضتي و لا إيه.. بلاش تلعبي معايا، عشان اللعب معايا مش هيعحبك.. و بقولهالك تاني ي دكتورة محدش هيندم غيرك..
توليب بتبصله بكره، و تحدي، و بثقة: و أنا بقولهالك تاني ي بشمهندس أنا مش بتهدد و لا بخاف.. ال هتعمله هعمل زيه و أكتر كمان.. و لو فكرت في يوم أنك أتغلبت عليه كده.. تبقى متعرفش التوليب..
عينها في عينه بتحدي واضح، و ثقة في نفسها و كلامها،
و يوسف بيبادلها نظراته بغضب مكتوم، و غموض يملئ عينيه، مع إعجاب خفي بداخله من شجاعتها و ثقتها بنفسها..
و بتبعد توليب من قدامه بعد فترة من تبادل نظرات التحدي.. 
يوسف بيروح على غرفة تبديل الملابس و بيفتح الدولاب، و بيسحب هدوم للنوم ليه، و بياخدهم و بيخرج، و بيروح عند باب الغرفة، و بيوقف، و بيلتفت على توليب، و بجمود، و غموض:أنا هطلع من الأوضة النهاردة.. مش عشان ده ال أنتي عايزاه، لا عشان ده الصح فعلاً.. بس بلاش تفرحي كتير هما يومين بالعدد! و راجع أوضتي تاني و غصباً عنك.. و غمز بعينه، و إبتسامة عبثية: تصبحي على خير ي دكتورة..
خرج يوسف من الأوضة و قفل الباب وراه بهدوء، توليب أتضايقت أنه فكرها أنه بعد يومين هيكون زوجها بالفعل، و ساعتها مش هتقدر تقوله يطلع براا.. و عمالة تفكر بحيرة 
و قلق إزاي هتنام مع راجل غريب عنها في غرفة واحدة، حتى لو بينهم حدود.. فهو في الأول و في الآخر غريب برده و لا إيه..
و بعد فترة طويلة من التفكير و القلق.. أستسلمت للنوم..
****
أما يوسف بعد ما خرج من غرفته، راح على غرفة تانية بجانب غرفته الأصلية.. و دخل و قفل الباب وراه، و رمى هدومه على السرير بغضب و عصبية، و هو بيرفع أيده على شعره بعصبية، و بينزل ايده و بيحطها في وسطه..
يوسف بغضب و عصبية: كل ما أقول أعاملك كويس و بما يُرضي الله.. تخليني أرجع ميت خطوة لورا و أعاملك معاملة زفت،بس أنتي ال بتجبيه لنفسك.. ماشي ي دكتورة لما نشوف مين ال هيضحك في الآخر.. و لو أنتي التوليب.. فأنا يوسف.. يوسف الهواري ال مفيش حاجة تقدر تقف قصادي و لا تستعصي علياا.. 
أنهى كلامه، و هو بيسحب فوطة كبيرة من الدرفة الموجودة بالغرفة.. و دخل الحمام ياخد شاور..
_______________&&&__________ 

في صباح يوم جديد و مشرق بأشعة الشمس الذهبية الدافئة على الجميع، برغم أختلاف أرواحهم و قلوبهم إلا أنها ساوت بينهم و جمعتهم تحت ظل واحد! يتلمسه الجميع في الشتاء بحثاً عن الدفئ، و يتجنبه في الصيف بحثاً عن البرودة.. ف ها هي نفس الشمس بنفس أشعتها، و نفس دفئها و رونقها، و نفس البشر.. و لكن هذا حال البشر الطبيعي.. فالجميع يقترب منك وقت إحتياجه لك،و يبتعد عنك عندما تنقضي حاجته،
و لم يعد بحاجة لك..حتى و إن ظللت فاتح ذراعيك له على الدوام.. 
فهذا هو فطرة البشر، و هذه عادة الشمس.. و أنت واحد منهم...!
                                ∆∆∆∆
(في بيت محمد الألفي..)***

على الساعة 8 صباحاً، قاعد محمد على سفرة الطعام الصغيرة بيفطر، و بجانبه كوباية الشاي.. و قاعدة معاه نهال و هاجر، و زياد لسه نايم..
محمد بيخلص فطاره و بيقوم يوقف بهدوء، و بيمد أيده في جيبه، و بياخد فلوس، و بيمدها ل هاجر..
محمد بهدوء: خدي ي هاجر.. خليهم معاكي يمكن تحتاجي حاجة و تحبي تجبيها..
هاجر: بس لسه مخلصتش الفلوس ال معايا ي بابا.. و ده كتير أوي..
محمد بأمر: أسمعي الكلام و خديهم خليهم معاكي..
هاجر بتمد أيدها و بتاخد الفلوس من والدها..
و بتبتسم له بحب: متحرمش منك ي بابا.. شكراً..
هاجر بتبصله بتردد و خوف:...
محمد بيسألها بهدوء: مالك! عايزة تقولي حاجة؟!
هاجر بتبص ل نهال بخوف، و إرتباك، و بتوجه نظراتها ل محمد: بصراحة اااه..
محمد بتسائل: قولي ي بنتي متخافيش..
هاجر بتردد و خوف: كنت.. عايزة يعني أسأل حضرتك عن.. ت.. عن أختي.. 
محمد بيبصلها بهدوء: أحنا مش أتكلمنا قبل كده.. و قولنا أن الموضوع ده مش هيتفتح تاني! أنتي عايزاني أزعل منك ي هاجر.. عايزة تزعلي بابا و تحزنيه زي هي ما عملت؟!
هاجر و قد لمعت عينيها بالدموع، و بتهز رأسها بنفي: لا و الله ي بابا أنا مش عايزة ازعلك.. بس.. بس دي أختي و لازم أسأل عليها، توليب وحشتني أوي ي بابا و عايزة أشوفها.. و الله أنا متأكدة أنها مستحيل تعمل أي حاجة زي دي من وراناا بس مش عارفه ليه محدش فيكم أداها فرصة تدافع فيها عن نفسها.. ليه! ده حرام و الله حرام...
و دخلت في نوبة بكاء شديدة...
نهال بضيق، و عصبية: أنتي لسه صغيرة و مش فاهمة و لا مدركة المحروسة الكبيرة هببت إيه.. و عملت إيه فيناا.. كملي أكلك يلاا و أطلعي على درسك، يلاا ي حبيبتي مش ناقصة غمّ ع الصبح.. و أنتي خلاص داخلة على إمتحانات
و حاجات مش سهلة..
هاجر بإنفعال، و دموع تتساقط بحزن من عينيها: أنا مش صغيرة ي ماما و فاهمة كويس ال بيحصل حوالياا.. بس كل ما اجي أفتح الموضوع ده معاكي، بتغيري الموضوع أو تسبيني و تقومي كأن توليب دي مش بنتك و ال حصلها ده عادي.. حرام عليكم بقاا حسوا بينا شوية.. توليب اديلها فترة غايبة عن البيت منعرفش عنها حاجة! و مش معاها فلوس و لا أي حاجة.. أنا خايفة عليها أووي..
محمد بحزن عميق، و صوت هادئ: أهدي ي بنتي.. أهدي..
أختك في بيت جوزها دلوقتي، و أنا كلمت أبوه و اتأكدت أنها هناك عندهم.. أطمني..
نهال بضيق و ملل: اديكي سمعتي اهو بودانك الأتنين.. قاعدة هناك و متهنية مع ال فضلته على أهلها و على أبوها ال مكنش بيحب قدها في الدنيا.. و ناسية أن عندها أهل من الأصل و لا فكرت تسأل عليناا حتى.. و لا فكرت تكلمك و لا تكلم أخوها الصغير تطمن عليه، ال بيعيط عليها كل ليلة..
محمد بصلها بضيق: مفيش داعي للكلام ده دلوقتي.. أحنا مش عارفين وضعها إزاي بين الناس الغريبة عننا دول.. بلاش تكرهيه إخواتها فيهاا ي نهال..
نهال بتبصله برفعة حاجب و سخرية: الله! هو أنت بدأت تنخ و تحن من تاني و لا إيه..؟! لا يخوياا غلطها المرادي مش زي كل مرة، و مش هتعدّي كده و السلام.. أنت عارف هي عملت إيه دي أعتبرتك ميت أو ملكش لازمة و راحت جوزت نفسها لواحد غريب، و الله أعلم كانت بتعرفه من وراناا من امتى..
محمد بغضب: أكتمي ي نهال.. و أصطبحي و قولي ي صبح، و متقعديش تعيدي فى ال عدّى.. النار لسه جوايا، بلاش تشعلليها أكتر من كده أنا مش ناقص..
هاجر بمحاولة لتهدئتها: خلاص ي ماما من فضلك.. مفيش داعي للكلام ده، و بعدين إذا كناا مش هنحن على أختنا الكبيرة و بابا يحن على بنته.. يبقى هنحن على مين..؟!
نهال بزعيق، و غضب: أنتي هتعلميني يبت أنتي أعمل إيه و معملش إيه؟! أنتي تخرسي خالص مسمعش صوتك.. طول و أنا بتكلم مع أبوكي.. و يلاا أجري غوري على أوضتك يلااا..
هاجر قامت وقفت و دموعها نزلت بحزن، و بصوت موجوع: على فكرة ي ماما! أنا مبقتش صغيرة.. أنا بقيت بنت كبيرة و بفهم.. ف بلاش تعامليني بالطريقة دي لو سمحتي، لأنها بتضايقني..
نهال شهقت بإستنكار، و قامت وقفت قصاد هاجر، و بعصبية: و أنا بقاا المفروض اتعدل بعد الكلمتين دول.. بقى أنتي ي مفعوصة أنتي جاية على أخر الزمن تعلميني! لا و الله عااال اووي لما ييجوا ولادك ي نهال و يعلموكي تتكلمي إزاي..
محمد بعصبية من صوتها العالي: أنتي شكلك رجعتي للجناان بتاع زمان تاني، و قايمة تقولي ي شر! أعقلي ي نهال و خلي يومك بعدّي على خير النهاردة، و بلاش الناس تسمع صوتنا كل شوية.. أعقلي ي بنت الناس كده.. أعقلي..
نهال بإستفزاز، و صوت عالي: هما لسه هيسمعوا يخوياا ما طول عمرهم بيسمعوا صوتناا إيه الجديد عليناا.. هاا ما خلاص أتفضحنا و ال كان كان.. و البركة في بنتك ال كنت طالع بيها السماا، و فخور بيها اوووي.. أديك اهو شوفت في الآخر عملت فيك إيه.. هااا خليت عينك في الأرض..
محمد بيرفع أيده بغضب و تحذير: أخرسي بقاا.. أخرسي بدل قسماً بالله لأخليه نهار أسود على دماغك النهاردة.. 
أنتي إيه يشيخة! مبتحسيش! ده أنا بقولك مش ناقص و كفاية الهم ال أنا كاتمه و ساكت..
زياد صحي على صوتهم العالي المزعج، و خرج من أوضته،
و وقف لبرا بخوف و هو بيفرك عينه..
نهال بصريخ: يالهوي! عايز تمدّ إيدك علياا عشان خاطرها.. عشان ال بعتك بالرخيص، و مفكرتش فيك و لا عملتلك حساب.. و بشماتة، و صوت ساخر: أنت تستاهل ال عملته فيك ده.. تستاهل..
محمد دفعها بعنف من قدامه وقعها على الكرسي ال وراها،
و أخد حاجته بعصبية،و خرج من البيت كله، و قفل الباب وراه بعصبية و غضب..
نهال بغضب: ماشي ي محمد.. و الله لأوريك.. عشان تعرف تقلب عليه زي العدوو كده تاني..
هاجر بهدوء: ي ماما.. ما أنتي ااا...
نهال بتبصلها، و بصريخ: غوري من وشي دلوقتي أنا مش طايقة نفسي.. غوررري..
هاجر دموعها نزلت بصمت، و أخدت زياد الخائف من صوتها المنفر و دخلوا الأوضة بتاعتها، و قفلت الباب عليهم...
_____________&&&&____________

(في ڤيلا حاتم زهران..)***

رقية نايمة في سريرها بتعب و إعياء شديد من بعد إنهيارها بعد كلامها ليلة أمس مع مراد في شقته..
و رفضت تماماً وجود تارا معاها، و عايزة تفضل لوحدها دايما عدم ثقة في أي حدّ...
و بتسمع خبط على باب أوضتها...
رقية بتعب، و ضيق: يوووه أنا قولت سبيني لوحدي ي تارا.. مش عايزة اشوف حدّ..
و بيتفتح الباب و بيدخل والدها بطلته المهيبة، و ملامحه الجدّية، و بيقفل الباب وراه.. و بيقرب منها و بيسحب كرسي و بيحطه جنب سريرها و بيقعد على في مواجهتها..
حاتم بصوت هادئ: ليه بقاا عايزة تفضلي لوحدك و مش عايزة تشوفي حدّ؟! حتى صحبتك الوحيدة ال بتجيلك هناا مش عايزة تشوفيها.. فيكي إيه بالظبط ي رقية؟!
رقية بخوف، و توتر، و بصوت متقطع: مفيش ي بابا.. أنا بخير بس حابّة أفضل لوحدي شوية مش حاجة مهمة يعني..
حاتم بهدوء، و ملامح جادة لا تحتمل الهزار: و ليه أديلك شهر و أكتر مش بتخرجي من البيت زي الأول.. و لا بتسهري مع أصحابك..؟!
رقية بهدوء ظاهري: ما أنا خرجت أمبارح ي بابا.. يعني عادي اهوو..
حاتم بجدية: و رجعتي بعد تلات ساعات بالظبط.. و ده مش العادي بتاعك لما بتخرجي..
رقية بصتله بصدمة و خوف تملك منها، ليكون عرف حاجة عن سرها، و بحيرة: هو.. حضرتك عرفت إزاي! أنت بتراقبني ي بابا...!
حاتم بيبصلها بهدوء: أنا هنا ال بسأل بس، و أنتي ال تجاوبي.. فاهمة..؟!
رقية بتردد: مفيش حاجة ي بابا.. أنا بس نفسيتي مش كويسة الفترة دي.. بس خلاص أنا بخير.. صدقني أنا بخيررر..
حاتم: و ده برده ال مخليكي سايبه جامعتك و مش بتروحيها أديلك فترة، و مهملة مذاكرتك و محاضراتك..
رقية بتبرير: أصل اااا...
حاتم بيقاطعها بجدية و شك: كله ده طبعاً غير قاعدتك في السرير ليل نهار و لا كأنك ست حااامل...
رقية قلبها وقف من الخوف عند انتهائه من آخر جملة، و حست إحساس قوي أن باباها عرف الحقيقة، و بيحاول يخليها تعترف بنفسها...
حاتم قاطع خوفها و شرودها، و بحدة: أنا بكلمك ردي علياا.. إيه ال أنتي مخبياه و مش عايزاني أعرفه ي رقية..
إيه العملة ال عملتيها و أثرت عليكي بالشكل ده؟! لازم تقوليلي الحقيقية متخبيش عليااا.. انطقي..
رقية مبقتش قادرة تتحمل ضغط أكتر من كده، و بتحط أيدها على ودانها و بتحرك رأسها بتعب...
حاتم بصوت حاد: انطقي أنتي أحسنلك عشان لو عرفت بنفسي.. أنتي عارفه كويس أني مش هرحمك.. أنطقي.. ال المصيبة ال عملتيها.. قولي...
رقية بصريخ، و تعب: خلاص خلاص.. هقولك على كل حاجة.. بس كفاية زعيق بالله عليك.. هقولك كل حاجة..
______________&&&&__________

(في ڤيلا حسن الهواري..)***

بيستيقظ يوسف صباحاً، و بيفتح عينه بهدوء من ضوء الشمس ال داخل من شبابيك الغرفة.. و بيقوم من على السرير.. و بيدخل الحمام ياخد شاور...
و بعد ربع ساعة.. بيخرج من الحمام، و الفوطة على شعره،
و بيروح يوقف قدام المرآية ال في الأوضة و هو بينشف شعره الكثيف بالفوطة..
و فجأة بيكشر بإنزعاج، و تبرم: اووووف! دلوقتي هضطر أروح على الأوضة تاني عشان لبسي كله هناك.. و طبعاً هي مش بتفهم و لازم كل ما تشوف وشي تتخانق معايا.. أستغفر الله العظيم يا رب.. أمري لله بقااا..
و بيخرج من الأوضة، و بيروح على غرفته و بيخبط على الباب بهدوء.. و بيخبط كذا مرة و مفيش ردّ...
يوسف بزهق و غضب: أفتحي الباب عايز اخد لبس لياا..
و بيخبط على الباب بصوت أعلى..
يوسف بتهديد و غضب: و الله هفتح الباب و أدخل علطول أنا قولتلك اهووو..
يوسف بيستنى شوية، و بيشوف أنه مفيش فايدة معاها، و بيحاول يفتح الباب، و لكن للصدمة الباب مش بيفتح معاه.. مقفول من جواا..
يوسف غضب أكتر من فعلتها، و خبط على الباب بصوت أعلى و عصبية شديدة: أفتحي الباب ي دكتورة بلاش حركات العيال دي.. أفتحي الباب بدل ما أكسره على دماغك...
في الداخل توليب كانت في الحمام بتاخد شاور، و مكنتش سامعة خبط الباب، لحد ما خرجت من الحمام،
و سمعت جملته الأخيرة.. لفت شعرها الطويل المبلل بالفوطة كويس، و راحت على الباب بغضب، و فتحته...
توليب بغضب: أنت إزاي اااا...
بيقاطعها يوسف ال اندفع للداخل بعصبية شديدة، و غضب و هو بيدفعها بعنف: دي حركات تطلع من دكتورة محترمة.. الظاهر أني اتخدعت فيكي فعلاً و اتدبست في عيلة و طفلة، مش بنت عاقلة.. قسماً بالله لو لقيت الباب ده مقفول تاني من جواا لأكسره على دماغك.. أنتي فاهمة...
توليب بتبصله بغضب: لا مش فاهمة.. و بعدين أنت إزاي بتكلمني بالطريقة دي اصلا.. أحترم نفسك و أتكلم عدل.. 
و متمدش إيدك تاني أحسنلك أنت فاااهم..
يوسف بيقرب منها، و هو بيضيق عينه، و بتسائل: و أن مفهمتش.. هتعملي إيه..؟!
توليب بجدية: لو مدت إيدك علياا تاني.. أنا كمان همدّ أيدي عليك.. أنا لحد دلوقتي محترمة أنك راجل.. بس لو أضطرتني أني أعملها.. هعملها ي بشمهندس.. و وسع بقاا من قدامي.. أنهت كلامها، و هي بتدفعه من قدامها عشان تعرف تعدي..
و لسه بتعدي من قدامه، يوسف شدها من دراعها عليه بقوة.. 
يوسف و هو بيضغط على أسنانه بغضب: أنتي بدأتي تتعدي الخطوط الحمرا معايا ي دكتورة.. و ده مش في صالحك أبداً.. أنا بحذرك أنتي مش قدّ غضبي، و صبري لو نفد.. فبلاش تختبري صبري عليكي أكتر من كده..
سابها و راح أخد هدوم من غرفة الملابس، و خرج علطول راح الغرفة التانية ال كان نايم فيها...
توليب بتبرم و سخرية: هااا فاكرني هخاف منه.. و الله العظيم لأندمك على الساعة ال فكرت تتجوزني فيها.. 
و يا أنا يا أنت..!
_____________&&&&________________

(في شركة الهواري..)**







بيدخل حسن الشركة، و بيطلع في الاسانسير، و بيروح على مكتبه، و لسه هيدخل.. و بتقاطعه هناء..
هناء بهدوء: بعد إذن حضرتك ي فندم.. 
حسن: في إيه ي هناء..؟!
هناء بعملية: وصلي إيميل من شركة منافسة ل شركتنا، و بيقولوا فيه أنهم عايزيين يقابلوا المديريين ال عندنا ضروري، في أسرع وقت ممكن..
حسن بإستغراب، و تسائل: و ما قالوش إيه سبب المقابلة دي..؟!
 هناء: لا و الله.. هو ده بس..
 ‏حسن: طب تمام.. أبعتي الإيميل ال أتبعتلك على يوسف و مراد و ابعتيلي نسخة منه.. و أحنا هنشوف الموضوع ده..
 ‏هناء بعملية: تحت أمرك ي فندم.. بعد إذن حضرتك..
 ‏حسن: أتفضلي.
 ‏مشت هناء و راحت على مكتبها، و حسن دخل على مكتبه، و قعد على مكتبه و هو بيفكر بحيرة في الإيميل ال اتبعتله و من شركة منافسة كمان..
 ‏حسن بتنهيدة: خير إن شاء الله.. أما أكلم الحج محمد الأول قبل ما أنسى..
 ‏و مسك تلفونه من على مكتبه، و طلب رقم محمد...
 ‏بعد ثواني الخط بيتفتح..
 ‏حسن بهدوء: ألو! السلام عليكم.. أزيك ي حج محمد..؟!
 ‏محمد بهدوء: و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته.. خير بشرني كلمتها؟!
 ‏حسن: أيوة أتكلمت معاها أمبارح بليل و هي وافقت..
 ‏محمد بعدم تصديق: وافقت!! إزاي ؟!
 ‏حسن بإستغراب متسائل: مالك مستغرب كده ليه.. أنت كنت عايزها ترفض و لا إيه..؟!
 ‏محمد بجدية: لا مش كده.. بس دي بنتي و عارفها كويس
 ‏لازم تجاد







ل و تناقش كتير، و خصوصاً في موضوع الجواز ده بالذات..
 ‏حسن بإهتمام و تركيز: و أشمعني يعني في موضوع الجواز ده بالذات..؟!
 ‏محمد بتردد: هااا.. لا و لا حاجة.. متشغلش بالك مفيش حاجة.. و قولي بقاا أكيد طلبت حاجة أو شرطت شرط صعب عليك.. صح..!
 ‏حسن بهدوء: حتى لو ده حصل فعلاً.. هي حقها تتشرط و نص كمان.. و أحنا ننفذلها ال هي عايزاه.. المهم أحنا أتفقنا امبارح أن كتب الكتاب و الدخلة هتبقى بعد يومين بالظبط.. و هتبقى عندنا في الڤيلا..
 ‏محمد بضيق: و أنا بقاا مطلوب مني أني أدخل بيتك أنت و إبنك بعد ال عمله مع بنتي.. ده مستحيل..
 ‏حسن بجدية و غموض: لا ما أنت لازم تيجي.. عشان فيه كلام مهم أوي، أنت لازم تسمعه.. 


تحميلات

أختر ما تريد:

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق