رواية قسوة أطاحت بي الفصل السابع

الجزء السابع.

قالت والدة حمزة وهى تضحك بعدم تصديق: أنا مين؟ أنا أمك يا حمزة فى إيه؟

قطب بشدة وهو يضع يده على رأسه : أمي مين أنا معرفكيش.... معرفش حد فيكم!

تبادلوا النظرات بصدمة ثم قالت مريم بإرتباك: أنت.... أنت مش فاكر حاجة خالص؟

نظر لها حمزة بتشتت : لا أنا حتى معرفش اسمي! أنا أسمي ايه؟

ضربت والدته على صدرها بيدها: يا مصيبتي! ايه اللى حصلك يابني؟ مالك كدة؟

حضر الطبيب ف قالت والدة حمزة بإهتياج: الحقنا يا دكتور أبني مش فاكرني!







رفع الطبيب حاجبه و نظر مفكرا إلى حمزة ثم قال بهدوء: ياريت تتفضلوا برة وتسيبوا المريض يستريح علشان افحصه.

جلسوا خارجا منتظرين بقلق حتى خرج الطبيب وقال لهم أن يذهبوا معه إلى مكتبه .

عدل الطبيب نظاراته ثم قال بجدية: أنا مشكتش أنه المريض يجيله فقدان الذاكرة لأنه الارتجاج مكنش شديد بس بعد فحصه واضح أنه الدماغ أتأثر جامد من أثر الخبطة كمان فقدان الذاكرة جاي نتيجة ضغط نفسى شديد.

قالت والدته بعصبية: ايه الكلام ده ! إزاي أبني ينسي كل حاجة، حتى ينساني!

 قال بهدوء: هى دى حالة فقدان الذاكرة يا مدام وللأسف إبنك مصاب بيها.

قالت مريم بقلق: طب هى ذاكرته ممكن ترجع يا دكتور؟

قال الطبيب بجدية: أن شاء الله ترجع بس إحنا منعرفش ممكن ترجع أمتي ممكن بعد يوم أو أسبوع أو حتى شهر منقدرش نحدد وقت معين .

فكرت والدة حمزة فى هذه الورطة حتى لمعت فى رأسها فكرة خبيثة، أن حمزة الآن ك الطفل الصغير يمكنها تشكيله كما شاءت كما أنه لابد ونسي وئام لذلك حياتها ستكون أفضل بكثير الآن.

عادوا إلى غرفة حمزة واقتربت منه وهى تضع يدها على شعره بحنان: حمزة حبيبى أنا أمك بصي لي يا حبيبي يمكن تفتكرني.

نظر لها حمزة طويلا ثم قال بنبرة خاوية : مش فاكرك.

نظرت له بحزن : المهم أني فكراك يا ضنايا، أنت أسمك حمزة و أنت أبني.

جال بنظره إلى بقية الأشخاص: والباقي دول مين؟

نظرت أمه لمريم بخبث وقالت : دى مريم حبيبتك ومراتك يا حبيبى ودى خالتك أم مريم.

حمزة بصدمة: مراتى! هو أنا متجوز ؟

أمسكت والدتها يد مريم بقوة و جذبتها ناحية حمزة : اه أنتوا كتبتوا كتابكم ، دى مريم بنت خالتك وأنتوا عملتوا الحادثة وأنتوا راجعين كنتوا بتنقوا العفش بتاع بيتكم.

نظر إلى مريم يتفحصها ف قالت بإرتباك: ع..عامل إيه ياحمزة؟

لم يرد عليها وهو مازال ينظر إليها حتى شعرت بالخرج الشديد وأحمر وجهها.

قالت خالته بحكمة: متضغطوش عليه كتير هو دلوقتى تعبان ومحتاج راحة علشان يستوعب اللى حصل.

بعد قليل حضروا إخوته البنات وبقية العائلة للاطمئنان عليه مع عدم ارتياحه لأنه لا يتذكرهم، ثم غادروا جميعا وبقيت مريم بعد إصرارها أن تبقي هى للاعتناء به، قبل أن تغادر والدة حمزة أمسكت مريم من ذراعها بشدة وهى تقول بصرامة: خلي بالك من حمزة كويس وتفضلي صاحية علشان لو أحتاج أي حاجة، فاهمة؟

قال مريم ببساطة: طبعا يا خالتو مش هتوصيني على حمزة أنا هاخد بالي منه كويس أوى أن شاء الله.

نظرت لها بتكبر ثم غادرت، حزنت مريم على طريقة معاملة خالتها غير الجيدة لها ولكنها بررت الأمر بسبب حادث حمزة.

عادت إلى الداخل لتجده يجلس شاردا ف جلست على كرسى بجانبه.

نظر لها وقال بجدية: إحنا اتجوزنا إزاي و من أمتي؟ 

حدقت به بدهشة ثم أبتسمت: اتكتب كتابنا امبارح واتجوزنا زى أي اتنين أنت جيت اتقدمت لى وأنا وافقت.

رفع حاجبه بتعجب: يعنى مش بنحب بعض؟

أبتسمت بخجل وقالت بحب: لو على الحب ف أنا بحبك إنما أنت لحد دلوقتى مقولتليش أنك بتحبني.

فكر قائلا بصوت منخفض: يمكن كنت مستني بعد كتب الكتاب، أكيد بحبها طالما اتجوزتها.

تمدد ثم أغمض عينيه ليرتاح، نظرت له مريم وهى تضع يدها على خدها و تراقبه بحنان.

بقلم ديانا ماريا.

عادت وئام إلى غرفة المعيشة وهى تقول: نعم يا ماما عايزة إيه؟

قالت والدتها بنبرة عادية: يلا يا حبيبتى نحضر الغدا زمان مؤمن راجع من شغله وكمان عمك تعبان ومحتاج يأكل كويس .

أومأت وئام برأسها: حاضر يا ماما.

أبتسمت برضى: عارفة أحلى حاجة أنه رغم أنه عمو و ومؤمن واخدين شقة قدامنا علشان يسيبونا على راحتنا بس لما كلنا بنتجمع على الفطار أو الغدا أو نقعد مع بعض بحس بدفا فعلا وأنه رجعنا عائلة زى زمان.

ابتسمت والدتها بحنية: معاكِ حق يا بنتى وعمك و إبنه كتر خيرهم مش مخلينا عايزين حاجة خالص .

حضرتك الغداء ثم حضر عمها و إبنه، بعد الغداء ناداها مؤمن ف أقبلت عليه بتساؤل: فى حاجة يا مؤمن؟

أعطاه كيس ف فتحته بإستغراب ثم اشرق وجهها بالضحك : ايه ده ! أنت لسة فاكر.

أبتسم وقالت بصوت عميق: أكيد مش كنت دايما أنا اللي بجيب لك الشيكولاتة والمصاصة اللى بتحبيهم، قولت اجيبهم ليكِ تانى لو لسة بتحبيهم يعني.

قالت له بسعادة: لسة بحبهم جدا، شكرا يا مؤمن فرحتني أوى.

قال لها بمزاح: بس دول فيه منهم ل كارم علشان متكليش كل حاجة لوحدك عارفك طماعة.

رفعت حاجبها بإستغراب مرح: يا سلام!

ضحك ثم غادر أما هى نظرت لما بيدها بسعادة ف شعور أن يتذكر أحد شيئا تحبه ويحضره لك خصيصا هو شعور جميل كمان أنها تذكرها بذكريات الطفولة البريئة حين لم يكن هناك حزن أو معاناة .

وقف عمها أمام باب شقته وقال بجدية: وئام تعالى عايزك.

عقدت حاجبيها و تبعته إلى غرفته حيث جلس على سريره بتعب، جلست أمامه تنتظر بفضول.

ظل يفكر لدقائق قبل أن يقول بصوت حزين: أنا كنت عايزك يا بنتى علشان أقولك على موضوع مهم و أريح ضميري أنا طلبتك مخصوص علشان كدة و صدقيني حاولت اوصلكم كتير لأنكم غيرتم عنوانكم بس الحمد لله مكنش بعيد عن العنوان القديم .

قالت بقلق: حاجة إيه يا عمى؟

رفع عينيه لها وقال بصوت متشنج: عايز أقولك على حاجة حصلت بيني وبين والدك قبل ما يموت، أنا للأسف ظلمت والدك يا وئام.







اتسعت عينيها بدهشة وحيرة: ظلمته؟
بقلم ديانا ماريا.

مر وقت طويل وحمزة نائم أثناءه حاولت مريم عدم النوم رغم أن نعاسها غلبها عدة مرات ولكنها كانت تستيقظ بسرعة حتى تنظر إلى حمزة بفزع ف تجده مازال نائما ف تسترخي مجددا .

بدأ يهمس ويهلوس بصوت غير مفهوم وهو يحرك رأسه يمينا ويسارا وكأنه يواجه كابوسا مرعبا يرغب فى الخروج منه بأي طريقة.

اقتربت منه بقلق : حمزة أنت سامعني؟

لم يرد وهو يزال على نفس الحالة ف أحضرت منديلا تمسح به عرقه الذى تصبب منه و تحاول إيقاظه.

بدأ يتكلم بصوت أعلى ف قالت بتساؤل: بتقول إيه؟

قربت وجهها منها لتسمع ف قال مجددا بغير وعى: و
وئ.... وئام.

اتسعت عيناها بصدمة و رددت ورائه: وئام!

.

تحميلات

أختر ما تريد:

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق